فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٣ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
قال نظير ذلك الشيخ (رحمه الله) في القيود التي تعتبر ركناً للمقصود . فمثلاً : لو استأجر ـ أو اشترى ـ داراً في موسم الحجّ في مكّة المكرّمة ، مشروطاً بكونها خالية من الساكن الغاصب أو غير الغاصب ، فاتّفق كونها مشغولة به ، فإنّ كون الشرط في مثله ركناً للمطلوب ـ بل هو نفس المطلوب في نظر العرف ـ ممّا لا شبهة فيه ، فلِمَ لا يقال ببطلان المعاملة في مثل هذا المورد ، دون صحّتها مع خيار الفسخ للمشتري أو المستأجر ؟ والنقض بعدم بطلان المعاملة في صورة تبعّض الصفقة غير متّجه ، لنقل الكلام في تلك الصورة أيضاً ؛ إذ الخيار في صورة تبعّض الصفقة إنّما يتّجه إذا لم يكن الجزء المفقود ركناً في المطلوب ، وإلاّ فلا بُعد في القول ببطلان المعاملة هناك أيضاً . نعم ، هذا خلاف المشهور ، على ما يبدو بحسب المتيسّر من كلمات القوم لديّ وما ببالي منها ، وتحقيق المطلب يتوقّف على فحص وتأمّل أكثر .
وأمّا ما ذكره الشيخ (قدس سره) من تقسيم القيود المذكورة للمطلوب ، إلى ما هو ركن فيه وما ليس ركناً فيه ، فمتين جدّاً يشهد به فهم العرف من الأوامر والإنشاءات المعامليّة وغيرها ، إلاّ أنّ ما أفاده من عدم كون الشرط مطلقاً من القيود الدخيلة في المطلوب ، محلّ نظر ، بل منع ؛ ضرورة دخالة بعض الشروط المذكورة في المعاملات في المقصود بنحو الركنيّة ، بل يمكن أن يقال : إنّ منها ما هو المقصود والمطلوب بالذات من المعاملة والمؤثّر الأصلي في تحقّق الرضى المعاملي ، دون ما يقع عليها المعاملة مباشرة ، فصاحب البندقية النفيسة التي لا يرضى ببيعها مثلاً إذا احتاج إلى قوت في الصحراء وهو لا يقدر على الصيد بنفسه ، يرضى لا محالة ببيعها لمن يقدر على الصيد بها ، فيبيعها بشرط أن يصيد بها ويناوله من الصيد . فهذا الشرط لا يمكن القول بخروجه عن المطلوب ، بل هو المطلوب بالحقيقة من البيع ، دون الثمن الذي ليس محتاجاً إليه ولم يكن يرضى ببيع بندقيته به في الحالة العادية . فإذا فرض كون هذا الشرط حراماً ككون الواقعة في الحرم أو بأيّ نحو آخر فهل يمكن ادّعاء عدم سراية فساد الشرط إلى المشروط ، بادّعاء أنّه قيد خارج عن