فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٩
الوضع ، مسألة ، وقلبها ، وعكسها » (٥٠).
وهذا الوصف ممّا انفرد به كتاب العماني على نطاق طبقته ومن تأخّر عنه من كتب الكلام ، ولم نجد عبارة لمؤرّخ رجالي يصف كتاباً بمثل هذا الوصف .
ولنا أن نستوحي هذا الوصف من عنوان الكتاب أيضاً فقد عنونه به مؤلّفه ليكون معبّراً عن منهجه العقلي الجديد ، فكان دقيقاً ومصيباً في اختياره ، فالجميع يدرك المعنى الذي تتضمّنه طريقة الكَرّ والفَرّ في البحث ؛ إذ تفترض الإحاطة الكاملة بجميع فروض المسألة وكيفيّة إثباتها ومن ثمّ ما يرد على كلّ واحد منها ودفعه أو التسليم به ، وعلى ضؤ ذلك ندرك عظمة الكتاب وقيمته العلميّة ، حتى تميّز بموقع مرموق من بين مصنّفات الطائفة في الكلام ، فلا غرو إن كان الشيخ المفيد يثني على مصنّفه ويبدي إعجابه بطريقته ، حتى بلغ اهتمامه به إلى تدريسه بحوزة بغداد (٥١).
هذا فيما يتعلّق ببعض الأبعاد الكلامية عند الفقيه العماني والتي نؤمن بعدم الإيفاء باستجلائها بشكل كامل ؛ إذ ثمّة مؤلّفات اُخرى له في الكلام لا نعرف عنها شيئاً . فلا يسعنا سوى الإذعان بالقصور في مقام التكشيف عن الحجم الحقيقي لابن أبي عقيل متكلّماً .
وأمّا في البعد الفقهي ، فقد حاول العماني تثبيت منهجية تأسيسية ، وذلك عندما اعتبر العقل مصدراً ثالثاً من مصادر الاجتهاد بعد أن كانت مدرسة الفقه المأثور ( المحدّثين ) تعتمد مصدرين فحسب ( الكتاب والسنّة ) ؛ ولذا فإنّها لا تتخطّى النصّ في ممارساتها الاجتهادية ، وهذا أمر واضح لمن قارن بين فقه هاتين المرحلتين . وبهذا يكون العماني قد فتح أمام الفقه والفقهاء أفقاً رحيباً وخصباً لم يعهد من قبل من غالب الاستنباطات الفقهية ، ويعتبر هذا التجديد في فقه تلك المرحلة من أهمّ المنعطفات التي تعرّض لها فقه الإمامية ، وبقى محافظاً ومتمسّكاً بها إلى عصرنا الحاضر .
وفي هذا الصدد يقول فقيه الطائفة السيّد بحر العلوم ، واصفاً دور الفقيه
(٥٠)رجال الجاشي : ٤٨، الرقم ١٠٠.
(٥١)المصدر السابق .