فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٩ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
وحــاصل الجميــع :أنّ الهدنة جائزة ، سواء كانت باستدعاء واقتراح من الكافر أو بطلب ودعوة من المسلم ، من غير فرق بينهما .
نعم ، إذا كانت متوقّفة على ذلّة المؤمنين وكسر شأنهم وعزّتهم فلا تجوز بمقتضى ما استظهرناه من الآيتين الكريمتين . ولا يجوز مثل ذاك الصلح كونه ذا مصلحة ، إذ كما قلنا سابقاً إنّ إطلاقات أدلّة الأحكام الشرعية لا تقيّد بالمصالح التي نستشعرها في القضيّة ، فالمصلحة في الحرام لا ترفع حرمته ، والمصلحة في ترك الواجب لا توجب رفع الوجوب . نعم تقيّد أدلّة الأحكام بالاضطرار حيث إنّ دليله حاكم على أدلّة الأحكام ، كما هو معلوم ومبيّن في محلّه .
المســألة الرابعة :في موارد جواز نقض الهدنة :
وهذا يعني التسليم بحرمة نقض الهدنة التي وقعت صحيحة ، وقد مرّ في الفصل الرابع أدلّة حرمة الغدر الذي هو بمعنى نقض العهود والقرارات المتّخذة مع العدوّ ، وعدّدنا تلك الأدلّة كتاباً وسنّة وغيرهما ، بل أشرنا هناك أنّ القدر المتيقّن والمنصوص به من بعض آيات الذكر الحكيم هو نقض عهد الهدنة ، وإنّما يصار إلى الحكم المزبور في العهود الاُخرى من باب إلغاء الخصوصيّة ، وذلك مثل قوله تعالى : {إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً} (١٢٥)، وقوله تعالى : {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ ... الآية} (١٢٦)والروايات مذكورة في الباب ٢١من أبواب جهاد العدو من كتاب الوسائل ، فراجع . وقد ذكر العلاّمة (رحمه الله) في التذكرة حديثاً عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) وهو أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال : « من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشدّ عقدة ولا يحلّها حتى ينقضي مدّتها أو يُنبذَ إليهم على سواء » (١٢٧).
ثمّ بعد تسليم حرمة نقض الهدنة نقول : لا شبهة ولا خلاف في أنّ نقض الهدنة يكون جائزاً إذا ابتدأ العدوّ بنقضها ؛ وذلك :
أوّلاً : بمقتضى نفس أدلّة اعتبار العهود مع العدو ، حيث جعل اعتبارها فيها
(١٢٥) التوبة : ٤.
(١٢٦) التوبة : ٧.
(١٢٧)التذكرة ١ : ٤٥٠، أواسط الصفحة .