فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٠ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
وأمّا المجنونة : فإمّــاأن يعلم سبق إسلامها على الجنون ، فهذه يشملها إطلاق الآية ولا يجوز ردّها إلى الكفّار ، ولا وجه للخدشة في صدق الهجرة على مجيئها هكذا مجنونة ، مدّعياً أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يسأل عن الداعي القلبي للمهاجرات ، ويحذّرهنّ أن يكون مجيئهنّ إلى دار الإسلام بغضاً لأزواجهنّ أو حبّاً لأحد المسلمين أو أمثال ذلك ، وإنّما كان يقبلهنّ حينما يظهر له أنّ الدّاعي لهنّ إلى الهجرة حبّهنّ للّه ورسوله (صلى الله عليه و آله و سلم) . فالهجرة أمر متوقّف على نيّة ومعرفة في هذا المستوى ، فكيف تتمشّى من مجنونة ؟
وجه عدم توجّه هذه الخدشة ـ على فرض تسلّم ما نقل من فعل النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) تاريخيّاً ـ أوّلاً : أنّ سؤال النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) واختباره للنساء ، دليل على أنّ المجيء إلى دار الإسلام بدواعٍ مادية ـ كالتي ذكرت في ذلك النقل ـ ليس هجرة ، ولا يدلّ على أنّ الهجرة تتوقّف على وجود دافع وداعٍ أكثر من الإسلام والنجاة من الكفّار ، وهما موجودان في المجنونة . وثانياً : إنّ الذي ذكر في ذاك النقل بعنوان ما يصدق معه الهجرة ، أعني الحبّ للّه ولرسوله ، يتمشّى من المجنونة أيضاً ، فالحبّ ليس من الاُمور المتوقّفة على كمال العقل ، كما أنّ بواعث الحبّ للّه ولرسوله ليست منحصرة فيما تتوقّف على الاستدلال العقلاني .
وإمّــاإن عُلم عدم سبق إسلامها ، بأن كان بدء جنونها في حالة الكفر ، فصدق الإسلام على ما تبدي من اللجؤ إلى المسلمين والقبول لهم محلّ إشكال ، كما أنّ عدم ثبوت الإسلام الصحيح في التي لا نعلم بسبق إسلامها لجنونها ، أمر واضح . فلا يمكن الحكم بإسلام المجنونة في الصورتين الأخيرتين .
هذا ، ولكنّ اهتمام الشريعة الإسلامية بالمؤمنين ، وعدم رضى الشارع المقدّس بتعريض المؤمن للفتنة والانحراف ، المستفاد ذلك من مجموعة من النصوص والأحكام الإسلامية ، يثير احتمالاً آخر في تلكما الصورتين أيضاً ، وهو : عدم ردّ المجنونة فيهما والترصّد لبرئها من الجنون وما سوف تبدي بالنسبة إلى الإسلام والكفر بعده ، والعمل على وفقه . ولا شكّ في أنّ هذا