فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٨ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
باب البيع ، وتكون الشروط اللاحقة به اُموراً خارجة عن الموضوع متعلّقة به ، وهو مقيّد بها كما في جميع الشروط في أبواب المعاملات ، فيتأتّى فيه جميع ما يتأتى في مبحث الشروط في باب المعاملات .
نعم ، ربّما يمكن التفريق بين تخلّف الشرط في باب المعاملات وتخلّفه هنا ، حيث إنّ مدار البحث هناك إنّما هو على التخلّف عمّا تعلّق به الرضى المعاملي ، وقد تصدّى القوم لبيان أنّ بطلان الشرط لا يوجب بطلان العقد من هذه الجهة ، وقد قلنا ما ارتضيناه في ذاك الباب .
وأمّا في ما نحن فيه من مسألة الهدنة ، فليس فيه للرضى المعاملي بذاك المعنى مجالٌ ؛ إذ الأمر فيه متعلّق بمصالح الجماعة ومصير الاُمّة ، وليس في مثل ذلك لرضى المباشر والعاقد محلّ ومجال . فتخلّف الشرط لا يوجب إشكالاً من هذه الجهة حتى يحتال للتخلّص منه بما ذكر في باب المعاملات ، بل الأمر هنا موكول إلى المصلحة ، فلتراع ولتكن المناط في الصحّة والفساد .
هذا ، ولكنّ الوجه المذكور للفرق موهونٌ بأنّ البيع أيضاً ربّما يمكن أن يتصوّر وقوعه هكذا ، أي عن جماعة وشعب ، كما في كثير من البيوع الصادرة عن الحكومات والدول ، ولازمه الخدشة في اعتبار الرضى المعاملي فيها ، والحلّ في الكلّ أنّ المُقدم على أمثال تلك البيوع ، يُقدِم عليها كأنّه الوكيل عن الشعب والجماعة ، فيقع رضاه موقع رضاهم ، ويكون هو المناط في تحقّق الرضى المعاملي وعدمه ، فالتخلّف عمّا تعلّق به الرضى المعاملي يتصوّر في الهدنة وأمثالها ، ويكون في كلّ مورد بحسبه .
الأمر الخــامس : في بقيّة أحكـام الهدنة :
ونذكرها في طيّ مسائل :
المسألة الاُولى :إنّ أمر الهدنة بيد الإمام أو من نصبه بالخصوص لذلك . ذكره في الشرائع والمنتهى وغيرهما . وقال الأخير : « لا نعلم فيه خلافاً » ،