فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٤ - التصوير ـ القسم الثاني آية اللّه السيّد محسن الخرازي
هذا ، مضافاً إلى أنّ الدليل لا ينحصر في المستفيضة ، لما عرفت من معتبرة الخصال وغيرها ، وهي لا تتقيّد بما تقتضيه المستفيضة ؛ لأنّ الحكمة ليست كالعلّة حتى تكون مخصّصة ، وإن لم يبعد القول بمعمّميتها كما ذهب إليه اُستاذنا المحقّق الداماد (قدس سره) .
فتحصّـل: أنّ الجواب منحصر في نفي الملازمة ، وعلى تقدير تسليم الملازمة اختصّ وجوب الإتلاف بالفاعل ، فلا تغفل .
ومنهـا: صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن تماثيل الشجر والشمس والقمر ؟ فقال : « لا بأس ما لم يكن شيئاً من الحيوان » (٢١).
بناءً على أنّ الظاهر من سؤال الراوي عن التماثيل هو سؤاله عن حكم الفعل المتعارف المتعلّق بها العامّ البلوى وهو الاقتناء ، وأمّا نفس الإيجاد فهو عمل مختصّ بالمثّال ؛ ألا ترى أنّه لو سئل عن الخمر فأجاب بالحرمة أو عن العصير فأجاب بالإباحة انصرف الذهن إلى شربهما دون صنعهما ! بل ما نحن فيه أولى بالانصراف ؛ لأنّ صنع العصير والخمر يقع من كلّ واحد بخلاف صنع التماثيل .
وأجاب عنه شيخنا الأعظم (قدس سره) : بأنّ الصحيحة غير ظاهرة في السؤال عن الاقتناء ؛ لأنّ عمل الصور ممّا هو مركوز في الأذهان ، حتى أنّ السؤال عن حكم اقتنائها بعد معرفة حرمة عملها ؛ إذ لا يحتمل حرمة اقتناء ما لا يحرم عمله (٢٢).
وفيـه: أنّه لا وجه لتخصيص السؤال بصورة الإيجاد ، بل استبعاد عدم معرفة محمّد بن مسلم لحرمة الإيجاد يقوّي أن يكون سؤاله عن حكم اقتنائها بعد معرفته بحرمة عملها ، وعليه فالرواية تدلّ على التفصيل بين تماثيل غير ذوات الأرواح فلا بأس باقتنائها ، وبين تماثيل ذوات الأرواح فالبأس باقتنائها .
اللّهمّ إلاّ أن يقـال: إنّ السائل في مقام تبيّن الحدود وقيود المحرّم من أنّه هل يشمل غير ذوات الأرواح أو لا ، وعليه فلا يختصّ السؤال بالاقتناء بل يعمّ الإيجاد أيضاً .
نعم ، يمكن أن يقـال: إنّ قوله (عليه السلام) : « ما لم يكن شيئاً من الحيوان » ـ مع كون
(٢١)الوسائل ٣ : ٥٦٣، ب٣ ، أحكام المساكن ، ح ١٧.
(٢٢)المكاسب ١ : ١٩٤.