فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٨ - التصوير ـ القسم الثاني آية اللّه السيّد محسن الخرازي
محمول على المباح المتساوي طرفاه ؛ لأنّه ـ صلوات اللّه عليه ـ كان يكره المكروه قطعاً (٣٨).
وحيث إنّ الكراهة المذكورة في الرواية الاُولى أعمّ من الحرمة والكراهة الاصطلاحيّة فلا تدلّ على حرمة اقتناء الصور . هذا مضافاً إلى أنّ التقييد بالبيوت مشعر بجواز اقتنائه ، وإنّما المنع لأجل أنّ البيت معدّ للصلاة .
ومنهـا: ما رواه في مكارم الأخلاق ، عن الحلبي ، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) ، قال : ربّما قمت اُصلّي وبين يديّ وسادة فيها تماثيل طائر فجعلت عليه ثوباً . وقال : « وقد اُهديت إليَّ طنفسة من الشام فيها تماثيل طير فأمرت به فغيّر رأسه فجعل كهيئة الشجر . وقال : إنّ الشيطان أشدّ ما يهمّ بالإنسان إذا كان وحده » (٣٩).
والطنفسة ـ بالمثلّثة في الطاء والفاء ـ البساط والحصير والثوب .
وأجاب عنه الشيخالأعظم (قدس سره) : بأنّ رواية الحلبي لا دلالة لها على الوجوب أصلاً (٤٠).
وقال في مصباح الفقاهة : « إنّ أمر الإمام (عليه السلام) بتغيير الصورة في الطنفسة التي اُهديت إليه ليس إلاّ كفعله بنفسه ، ومن الواضح أنّ فعل الإمام (عليه السلام) لا يدلّ على الوجوب ، ولا يقاس ذلك بسائر الأوامر الصادرة منه (عليه السلام) الدالّة على الوجوب ـ إلى أن قال : ـ على أنّ الرواية مرسلة فلا يجوز الاستناد إليها » (٤١).
هذا ، مضافاً إلى أنّ صدر الرواية اكتفي فيه بتغطيته بالثوب ، فلو كان اقتناؤها محرّماً لم يُكتفَ بذلك ، على أنّ تعليل الأمر بالتغيير بأنّ الشيطان . . إلخ مشعر بأنّ الأمر ليس وجوبياً ، بناءً على أنّ الصدر والذيل كانا جزءً من الرواية ولم يكونا مستقلّين ، فتأمّل .
ومنهـا: ما رواه في قرب الإسناد ، عن عبداللّه بن الحسن ، عن جدّه عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال : سألته عن مسجد يكون فيه تصاوير وتماثيل أيصلّى فيه ؟ قال : « يُكسَّر رؤوس التماثيل ويُلطَّخ رؤوس التصاوير ويصلّى فيه ، ولا بأس » (٤٢). ويُلطَّخ أي يُغيَّر .
(٣٨)المكاسب ١ : ١٩٥.
(٣٩)مكارم الأخلاق : ١٣٢، الفصل العاشر في النجد والأثاث .
(٤٠)المكاسب ١ : ١٩٥.
(٤١)مصباح الفقاهة ١ : ٢٣٨.
(٤٢)قرب الإسناد : ٢٠٥، ح ٧٩٣.