فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٨ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
وأمّا سندها : فهي رواية الشيخ بإسناده إلى محمّد بن أحمد بن يحيى ، وهو إسناد صحيح ، عن محمّد بن الحسين ـ وهو ابن أبي الخطّاب الثقة ـ عن الحسن بن عليّ ـ والظاهر أنّه ابن فضّال الثقة ـ عن عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد الأشعري ، هكذا في الوسائل .
وقال المجلسي (رحمه الله) في شرح التهذيب في ذيل هذا السند : إنّ هذا تصحيف ظاهر ، واستظهر كون السند هكذا : عن الحسن بن عليّ ، عن إبراهيم بن محمّد الأشعري ـ وهو الذي يروي عنه الحسن بن فضّال كثيراً كما في مشتركات الكاظمي ـ عن عبيد بن زرارة (١٠٦). وبناءً عليه يكون الخبر موثّقاً بابن فضّال .
ومثلها أخبار اُخرى . . . ومضمون الكلّ : إنّ فساد الشرط في العقود المذكورة في تلك الروايات لا يوجب فساد العقد ، ودعوى اختصاص الحكم بالبيع والنكاح ، وإن كان مقتضى ورود الروايات فيهما دون غيرهما ، إلاّ أنّه مخالف لما يتذوق من أكثر الأخبار الواردة في البابين ، من أنّ الجواب غير ناظر إلى خصوص المورد ، بل ناظر إلى أمر كلّي عام في جميع العقود ، وهو أنّ الشرط الفاسد لا اعتبار له حتى يؤثّر في العقد المتضمّن له ، فوجوده كالعدم ، فقوله (عليه السلام) في حديث محمّد بن قيس : « شرط اللّه قبل شرطكم ، فإن شاء وفى لها بما اشترط وإن شاء . . . الحديث » ، ومثله التعبير الوارد في رواية محمّد بن قيس الاُولى : « وأحبط شرطهم . . » معناه ـ واللّه العالم ـ أنّ هذا الشرط حيث خالف شرط اللّه فهو غير مؤثّر في الإلزام وغير معتنى به ، فيكون العقد المتضمّن له كأنّه خالٍ عنه ، وهذا أمر غير منحصر بالنكاح والبيع ؛ إذ لا خصوصية لهذين العقدين في ذلك ، بل هذا أمر عامّ بالنسبة إلى سائر العقود .
هذا ، ولكن قد يذكر في المقام إشكالات ، تعرّض لها في الجواهر وكذا في كتاب المتاجر للشيخ الأعظم رحمهماالله راجعة كلّها إلى : أنّ فساد الشرط يوجب الخلل في العقد ، أمّا من جهة عروض الجهالة في العوضين ، أو من جهة عدم بقاء
(١٠٦)راجع ملاذ الأخيار ١٢: ٢٦٧، وقال مثله السيّد الخوئي في معجم الرجال ، والظاهر أنّه أخذ ذلك منه .