فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٨ - العربــون آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
لنفوذها . فالأصحّ في المنع عن لزوم مثل هذه التعهّدات هو المنع عن عموم المقتضي ، كما عرفت .
الجهــة الثــانية (في حكـم العـربون ) :
أنّه لا إشكال في صحّة أخذ العربون إذا كان لمجرّد أنّه مقدار من الثمن أو الاُجرة يقدّم للمالك لإلزامه بالعقد من دون أن يكون هناك خسارة على تقدير الفسخ .
وكذلك الحال لو فرضنا أنّ العربون ثمن في قبال تمليك المالك التزامه بعدم الإيجار أو البيع من غيره ، بناءً على كونه عقداً تامّاً ، فلا يكون جزءً من الثمن أو الاُجرة عندئذٍ ، بل يكون في قبال نفس تمليك التعهّد والالتزام ؛ إذ أنّه عقد مستقلّ قد يقع مجّاناً وقد يقع في قبال عوض ، سواءً اشترى أو استأجر بعد ذلك أم لا ، وأثره أنّه لو لم يفِ بالتزامه كان له استرجاع ذلك .
وإنّما الكلام في حالة ثالثة هي المتعارفة خارجاً ، وهي أنّ العربون يدفع ليكون قسطاً من الثمن أو الاُجرة على تقدير تمامية الاتفاق ، ويكون بدلاً عن الفسخ إذا أراد صاحبه أن يتخلّف فلا يشتري أو لا يؤجر ، كما أنّ المالك إذا رجع عن قراره لا بدّ وأن يرجع العربون مع خسارة مقداره للمشتري ، فهل يجوز أخذ العربون على هذا الوجه أم لا ؟
ويمكن أن يستدلّ على عدم الجواز بوجوه :
الوجه الأوّل: أنّه أكل للمال بالباطل ، فيشمله النهي الدالّ على بطلان تملّكه ؛ إذ المراد بالباطل في الآية ـ {وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ} (١٢)ـ كلّ تملّك وأخذ للمال من دون ما بإزاء ومقابل مع عدم كونه تمليكاً مجّانياً من قِبل مالكه ، ولهذا طبق عنوان الباطل في الروايات (١٣)على السرقة والقمار والربا ، فإنّ الأخذ في كلّ ذلك يكون أخذاً بالباطل ، لأنّه بلا إذن وتمليك من المالك مجّاناً ، ولا في قبال عوض ليكون تجارة . وفي المقام إذا لم يتحقّق الاتّفاق ولم يتمّ العقد كان أكل العربون بلا ما بإزاء ، والمفروض أنّه لم
(١٢) النساء : ٢٩.
(١٣)الوسائل ١٢: ١١٩و ١٢٠، ب ٣٥من أبواب ما يكتسب به ، ح١ و ٨ و ٩ .