فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٦
عبارته الأخيرة بوضوح على تقرير طريقته في الاجتهاد الصحيح ونبذه لما يقوم منه على أساس الظنّ والرأي ، والتعبّد بما يرد عن آل الرسول (عليهم السلام) .
٢ ـ تصريحه بنفي القياس وإبطاله ـ في مبحث صلاة العيد ـ قائلاً : « ولا عيد مع الإمام ولا مع اُمرائه في الأمصار بأقلّ من سبعة من المؤمنين فصاعداً ، ولا جمعة بأقلّ من خمسة ، ثمّ قال : ولو كان إلى القياس سبيل لكانا جميعاً سواء ، ولكنّه تعبّد من الخالق عزّ وجلّ » (٧٦).
٣ ـ اتّفاق أعلام الطائفة منذ عصر الشيخ المفيد والطوسي على توثيقه والثناء عليه والاهتمام بنقل آرائه وفتاواه ، سيّما في عصر ابن إدريس والعلاّمة الحلّي ومن بعدهما ، بل قد صرّح العلاّمة ـ كما سيأتي ـ بقبول مراسيله لوثاقته وجلالته .
ولم يختلف في مذهبه أصلاً ، بل نصّوا على إماميته صريحاً كالشيخ الطوسي وغيره (٧٧)، ولعلّهم أرادوا بذلك إبطال تطرّق الوهم في أمره ؛ لبعد مقامه بعمان عن بلاد التشيّع ، مضافاً إلى أنّ كتابه « المتمسّك بحبل آل الرسول » ينبئ ـ اسماً ومسمّىً ـ عن مذهبه وطريقته .
وعلى ذلك فلا مجال لما قد يدّعى من أنّ فقهه متأثّر أو مستمدّ من فقه غيرنا ، وذلك من جهتين :
الاُولى : رفض العماني ـ كما عرفنا ـ للاُسس التي قام عليها فقه العامّة ، وأهمّها القياس والرأي .
الثانية : عدم وجود مؤشّرات قطعية على موافقته العامّة من حيث الآراء والفتاوى . كما سنلاحظ عند الحديث لاحقاً عن آرائه النادرة وما ينفرد به ممّا يخالف مشهور الإماميّة ويبتعد عنهم حيث سنذكر آراء العامّة ، ونرى مدى اقتراب العماني وتأثّره بفقههم .
البعد الروائي عند الفقيه العمــاني :
بعد أن وقفنا على دور العماني فقيهاً ومتكلّماً واُصولياً ، فماذا عن دوره محدّثاً ؟ سؤال لا بدّ من التأمّل عنده والإجابة عليه ، ضرورة أنّ المرحلة التي
(٧٦)المصدر السابق .
(٧٧)الفهرست : ٥٤.