فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٢ - التصوير ـ القسم الثاني آية اللّه السيّد محسن الخرازي
والتكسّب بها حرام محظور » (١٥).
والظاهر من هذه الكلمات أنّ استعمال واقتناء المجسّمات والتماثيل ممنوعان ، وإلاّ فلا وجه لحرمة المعاملة بها .
والعجب من صاحب الجواهر حيث ذهب إلى جواز البيع والاقتناء والاستعمال والانتفاع قائلاً : بأنّا لم نجد من أفتى بذلك (أي الحرمة) عدا ما يحكى عن الأردبيلي (١٦).
أدلّة حرمة الاقتناء :
استدلّ على حرمة الاقتناء بوجوه :
منهـا: أنّ الظاهر من تحريم عمل الشيء مبغوضيّة وجود المعمول ابتداءً واستدامة ، كحرمة عمل الأصنام .
وأورد عليه الشيخ الأعظم (قدس سره) : بأنّ الممنوع هو إيجاد الصورة ، وليس وجودها مبغوضاً حتى يجب رفعه ، نعم قد يفهم الملازمة من سياق الدليل أو من خارج ، كما أنّ حرمة إيجاد النجاسة في المسجد يستلزم مبغوضيّة وجودها فيه المستلزم لوجوب رفعها (١٧).
واستشكل فيه سيّدنا الإمام (قدس سره) بقوله : إنّ المتفاهم العرفي من الأوامر والنواهي المتعلّقة بالماهيّات التي لها بقاء وثبات في الخارج أنّ تلك الماهيّة القارّة الذات محبوبة أو مبغوضة له ، وإنّما أمر بإيجادها لمحبوبيّتها بوجودها المستقرّ المستمرّ ، ونهى عنها لمبغوضيّتها كذلك ، ولا تنتقل الأذهان إلى الإيجاد والوجود بنحو الاستقلال ـ إلى أن قال : ـ وعليه يكون المدّعى هو التفاهم العرفي لا الملازمة العقلية .
فقول الشيخ إن رجع إلى نفي الملازمة عقلاً فلا ينافي التفاهم العرفي ، وهو كافٍ في المقام ، وإن رجع إلى إنكار فهم العرف فهو غير وجيه ؛ لمساعدة العرف لما ذكر بالتقريب المتقدّم .
ثمّ أجاب عن ذلك بقوله :
لكن يرد على هذا الاستظهار: بأنّالمقام ممّا قامت القرينة علىأنّالمحرّم والمبغوض
(١٥)النهاية : ٣٦٣.
(١٦)جواهر الكلام ٢٢: ٤٤.
(١٧)المكاسب ١ : ١٩٣.