فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
المصطلح الذي هو أحد الأدلّة الأربعة .
والذي لا ينبغي الريب فيه هو أنّ المهادنة لأربعة أشهر فما دون جائزة مع المصلحة ولو مع قوّة المسلمين ؛ لأنّها القدر المتيقّن من إطلاقات أدلّة المهادنة مع عدم وجود رادع عنها في الكتاب والسنّة . ومعها فلا حاجة إلى ما ذكر من الاستدلال بالآية الشريفة في كلام الشيخ (رحمه الله) . ومنه تعرف ما في كلام صاحب الجواهر (رحمه الله) من أنّه على فرض عدم تماميّة الإجماع فالحثّ على قتلهم والقعود لهم في كلّ مرصد يقتضي عدمه .
٢ ـ ذكروا لطرف الكثرة ـ أعني القدر المتيقّن من المدّة التي لا تجوز الهدنة في الأكثر منها مع فرض قوّة المسلمين ـ أيضاً حدّاً وهي سنة كاملة ، فلا تجوز في الأكثر منها .
قال المحقّق في الشرائع : « ولا يجوز أكثر من سنة على قول مشهور» (٢٠)، وقال العلاّمة في التذكرة : « إذا كان في المسلمين قوّة لم يجز للإمام أن يهادنهم أكثر من سنة إجماعاً » (٢١). وقال في المنتهى : « إذا اقتضت المصلحة المهادنة وكان في المسلمين قوّة لم يجز للإمام أن يهادنهم أكثر من سنة إجماعاً » (٢٢).
هذا ، ولكن الأمر في كلام الشيخ (رحمه الله) يختلف عن ذلك ، فإنّه قال : « ولا يجوز إلى سنة وزيادة عليها بلا خلاف » (٢٣)انتهى . فمقتضى هذا التعبير هو عدم الجواز لسنة أيضاً مع أنّ ظاهر كلام من نقلنا عنهم آنفاً عدم الجواز لأزيد من سنة ، وكلام الشيخ أوفق بما استدلّوا به من الآية الشريفة ، أعني قوله تعالى : {فَإِذَا انسَلَخَ الْْإَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكيِنَ ... الآية} (٢٤)، حيث فهموا منها وجوب الجهاد في كلّ سنة قمريّة عند انسلاخ الأشهر الحرم . ومعلوم أنّ الهدنة في تمام السنة تنافي وقوع الحرب في بعض منها ولو بيوم . ويحتمل أن يكون مراد المحقّق والعلاّمة رحمهماالله أيضاً ما يوافق كلام
(٢٠)الشرائع ١ : ٢٥٤، انتشارات استقلال .
(٢١)تذكرة الفقهاء ١ : ٤٤٧. ط ـ حجري .
(٢٢)المنتهى ٢ : ٩٧٤.
(٢٣)المبسوط ٢ : ٥٠و ٥١.
(٢٤) التوبة : ٥.