فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٠ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
وأمّا بالنسبة لمن لا يرى الجهاد الابتدائي في زمن الغيبة ، فيكفيه أدلّة ولاية الفقيه . وهذا ما يظهر من كلام صاحب الجواهر (رحمه الله) .
وأمّا غير الفقيه من طبقات ولاة الغيبة ـ بناءً على القول بولاية غير الفقيه في صورة فقده ، من جهة الحسبة ـ فهو أيضاً يقوم بذلك بدليل الحسبة ، وليس لأحد في عرضه التدخّل في ذلك من رعاع الناس ، والظاهر أنّ هذا هو مراد كاشف الغطاء (رحمه الله) حيث يقول : « وليس لغير الإمام أو نائبه الخاصّ أو العام أو الاُمراء والحكّام مع عدم قيام من تقدّم المهادنة ؛ لأنّ سائر الرعية لا يرجع إليهم أمر الحروب » ، انتهى . بل لعلّه المراد من إطلاق صاحب الجواهر (رحمه الله) في التعبير بنائب الغيبة في كلامه (١١٠).
وأمّا غير ولاة الغيبة من السلاطين والاُمراء المتغلّبين على الحكم ، فالأمر فيهم يحتاج إلى مزيد كلام .
أمّا صاحب الجواهر (رحمه الله) فنفى البعد عن جريان حكم الهدنة على ما يقع ويصدر منهم ، واستدلّ له أوّلاً : برواية الصدوق عن الرضا (عليه السلام) في استمرار ما حكم به عمر على بني تغلب (١١١). وثانياً : بسيرة العلماء وجميع المسلمين على تناول الجزية من الحكّام كتناول الخراج . . . ـ إلى آخر كلامه ـ وذكر الجزية في استدلاله ـ مع كونها مخصوصة بأهل الذمّة وعدم ارتباطها بالعدوّ الذي يهادن معه ـ لعلّه من باب ذكر الأمثال والمشابهات في هذا الباب ، لتقريب أنّ خيار الحاكم في أمثال هذه الاُمور ، لم يكن محلّ مناقشة بين صنوف المسلمين من العلماء والعوام . وكيف كان ، فمن المحتمل أن يكون هذا الذي ذكره صاحب الجواهر ، هو المراد من كلام كاشف الغطاء المذكور آنفاً ، ولازم ذلك حرمة كلّ ما يعدّ نقضاً للهدنة المنعقدة من قبلهم من أحد من الناس .
أقــول :يرد على الاستدلال بالرواية :
أوّلاً : أنّها مرسلة ولا يعتمد عليها من جهة السند ، وما قيل من أنّ
(١١٠)راجع : جواهر الكلام ٢١: ٣١٢.
(١١١)الوسائل ١١: ١١٦، ب ٦٨، ح٦ .