فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٥ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
شيء يوجب الفرق بين عقد الصلح وغيره من العقود ؟ حتى يلتزم بفساد العقد هنا وإن لم نقل به في عقد البيع وغيره ، أم لا ؟
فنقــول :عمدة ما يمكن الاعتماد عليه في القول بصحّة العقد مع فساد شرطه ، اُمور :
الأوّل :عمومات أدلّة العقود ، وأدلّة نفس العقد المبحوث عنه ، كقوله تعالى : {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ...} (٩٦)، وقوله تعالى : {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ} (٩٧)، وقوله تعالى : {وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ} (٩٨)وغيرها . . . فإنّها بعمومها أو إطلاقها تدلّ على نفوذ وتمامية كلّ عقد وكلّ بيع وكلّ سلم ، وليس هناك شيء يدلّ على تقييدها أو تخصيصها بما عدا المتضمّن لشرط فاسد . وأدلّة فساد الشرط المخالف للكتاب وسائر الشروط الفاسدة لا يدلّ على أزيد من فساد نفس الشرط ، وليس فيها شيء يدلّ على حكومتها على أمثال تلك العمومات .
الثــاني :الأخبار الواردة في أبواب البيع والنكاح ، الصريحة أو الظاهرة في صحّة العقد مع فساد الشرط المأخوذ فيه ، وإليك بعضها :
فمنهــا :ما رواه الصدوق بإسناده عن الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) أنّه ذكر أنّ بريرة كانت عند زوج لها ، وهي مملوكة ، فاشترتها عائشة فأعتقتها ، فخيّرها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إن شاءت أن تقرّ عند زوجها وإن شاءت فارقته ، وكان مواليها الذين باعوها اشترطوا ولاءها على عائشة ، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : « الولاء لمن أعتق » (٩٩).
وطريق الصدوق إلى عبيداللّه بن عليّ الحلبيّ ، صحيح .
ومنهــا :صحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : قالت عائشة لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : إنّ أهل بريرة اشترطوا ولاءها ، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : « الولاء لمن اُعتق » (١٠٠).
(٩٦) المائدة : ١.
(٩٧) البقرة : ٢٧٥.
(٩٨) الأنفال : ٦١.
(٩٩)الوسائل : ١٦: ٤٧، ب ٣٧، كتاب العتق ، ح٢ .
(١٠٠)المصدر السابق : ح١ .