فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٠ - التصوير ـ القسم الثاني آية اللّه السيّد محسن الخرازي
المحض مترتّباً عليها ؛ فإنّ الفقرة المذكورة وقعت عقيب الحكم بحلّية الصنائع المحلّلة كالخياطة والكتابة ، وإن كان قد يستعان بها على وجوه المعاصي بعنوان العلّة لتحليل هذا القسم من الصنائع .
وعليه ، فلا يبتني الجواب عن رواية تحف العقول على كون الحصر إضافياً ، بل مع كون الحصر حقيقيّاً أيضاً لا يدلّ على أنّ كلّ محرّم لا يجوز اقتناؤه والتقلّب فيه ، بل يدلّ على أنّ حرمة جميع الشؤون مخصوصة بما يجي ء منه الفساد محضاً ومنحصرة فيه .
ولذلك قال سيّدنا الإمام المجاهد (قدس سره) : « إنّ الظاهر من الرواية ـ من أوّل تعرّضها لتفسير الصناعات إلى آخرها بعد التأمّل الأكيد فيها ـ أنّ ما كان فيه الفساد محضاً حرّم اللّه تعالى جميع وجوه التقلّب فيه ، كالبرابط والمزامير ونحوهما ممّا ذكر فيها ؛ فإنّ قوله : « وذلك إنّما حرم اللّه . . . » تعليل لكلامه السابق الدالّ على أنّ ما فيه مصلحة للعباد ـ كالأمثلة فيها ـ حلال جميع تقلّباته ، وإن كانت تلك الصناعة قد يستعان بها على وجوه الفساد والمعاصي وتكون معونة على الحقّ والباطل ؛ وذلك لأنّ المحرّم من جميع الجهات وجميع التقلّبات ما كان فيه الفساد محضاً .
والظاهر أنّ قوله : « وما يكون منه وفيه الفساد » تفسير لما أجمل فيها ؛ أي قوله : « إنّما حرّم اللّه الصناعة » ، ويكون المراد من هذه الفقرة مقابل الفقرات السابقة أنّ الصناعة التي هي حرام بجميع شؤونها هي التي يجي ء منه الفساد محضاً كالأمثلة المذكورة .
فلا تدلّ الرواية على أنّ كلّ محرّم يجي ء منه الفساد محضاً ، بل تدلّ على أنّ المحرّم بجميع شؤونه هو ما يجي ء منه الفساد محضاً .
فالكاشف إنّاً من الفساد المحض هو المحرّم بجميع الشؤون لا المحرّم في بعضها ، وعليه فلا تدلّ على مطلوبهم ولو كان الحصر حقيقياً .
هذا ، مضافاً إلى أنّ الظاهر منها التعرّض للصنائع التي نشأت الحرمة فيها عن الفساد الكائن في المصنوع كالبرابط والمزامير وسائر الأمثلة المذكورة فيها ، دون