فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٦ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
عند فساد الشرط أو امتناعه ، بحسب مقتضى القاعدة . وعلى هذا فالروايات المذكورة سابقاً ـ والمستفاد منها صحّة العقد في صورة فساد الشرط ـ إمّا أن تحمل على صورة عدم دخالة الشرط في تحقّق المعاملة بنحو الحيثيّة التقييدية ، أعني عدم كونه ركناً في المقصود من المعاملة ، وإمّا أن يُتوقّف في مضمونها على مورد النصوص ، أعني البيع والنكاح ، ولا يتجاوز عنهما إلى غيرهما .
وممّا ذكرنا يعلم أنّ ذهاب أكثر الفقهاء إلى بطلان الهدنة بفساد الشرط المأخوذ فيها ـ على ما عرفت في ما ذكرنا سابقاً من عبائرهم ـ لا يمكن الاستدلال عليه بشيء من الكتاب والسنّة وغيرهما من الأدلّة ، إلاّ إذا فرض أنّ محلّ كلامهم هو ما إذا كان هذا الشرط دخيلاً في الهدنة على نحو دخالة الشروط المقوّمة للرضا المعاملي في باب البيع وسائر المعاوضات ، وإن كان خيرتهم غالباً في باب المعاوضات عدم بطلان المعاملة حتى بفساد مثل ذاك الشرط ، فيكون مختارهم هنا أي في باب الهدنة على طبق القاعدة ، وهناك أي في البيع وسائر المعاوضات مستنداً إلى الروايات الخاصّة .
هذا ، ولكن ربّما يقال : بأنّ هناك فرقاً بين الشرط في باب المعاوضات وبينه في باب الهدنة ـ كما أفاده المحقّق العراقي (رحمه الله) ـ وحاصله : أنّ الشرط هناك يعتبر من باب تعدّد المطلوب ، بخلافه هنا ؛ إذ المعاوضة إنّما تقع على أمر غير الشرط ، وأمّا الشرط فهو شيء زائد على أصل المعاملة ، فإذا انتفى الشرط فليبق ذاك الأمر بحاله ، وهذا بخلاف الصلح ، فإنّ شرائط الصلح كلّها داخلة فيما يُتصالح عليه ، وليس هنا ما يقع عليه العقد إذا انتفى الشرط ، فإذا فسد الشرط فقد انتفى ما قد وقع عليه العقد . والنتيجة هي أنّ تفريق المشهور بين بابي الهدنة والمعاوضات والقول بفساد العقد لفساد شرطه في الأوّل دون الثاني ، يكون على وفق القاعدة .
أقــول :يرد على ذلك أوّلاً : أنّ الصلح أيضاً ـ حينما يراد به المهادنة ـ يمكن