فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
الشيخ (رحمه الله) وإنّما ذكروا التحديد بالسنة تسامحاً .
وكيف كان فالدليل على الحكم على ما في كلماتهم اُمور :
الأوّل:الإجماع كما ادّعاه العلاّمة (رحمه الله) وغيره ، وادّعى الشيخ (رحمه الله) في المبسوط عدم الخلاف ، إلاّ أنّ المحقّق (رحمه الله) عدل عن ادّعاء الإجماع إلى نسبة القول إلى المشهور ، وهذا ما يضعّف دعوى الإجماع ؛ إذ الظاهر أنّ وجه العدول ، عدم تحقّق الإجماع عنده كما استظهره الشهيد الثاني في المسالك .
الثــاني :قوله تعالى : {فَإِذَا انسَلَخَ الْْإَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكيِنَ ... الآية} ، والاستدلال بالآية الشريفة يتمّ بتقريبين :
أحدهما : ما في كلام الشيخ (رحمه الله) في المبسوط من أنّها اقتضت قتلهم بكلّ حال ، خرج عنه قدر الأربعة أشهر بدليل الآية الاُولى ـ أعني قوله تعالى : {فَسِيحُوا فِي الْْإَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهرٍ ـ} وبقي ما عداه على عمومه (٢٥).
وثانيهما : ما هو المستفاد من كلام الشهيد الثاني (رحمه الله) في المسالك من أنّ الآية تدلّ على وجوب الجهاد عند انسلاخ هذه الأشهر ، وهو متحقّق في كلّ سنة مرّة ، ثمّ أورد (رحمه الله) على الاستدلال بأنّ الأمر لا يقتضي التكرار (٢٦).
هذا ، وقد استشكل في دلالة الآية الشريفة على المدّعى ، المحقّق ضياء الدين (رحمه الله) في شرحه على التبصرة ، بأنّ غاية مفاد الآية هو وجوب القتال في السنة بحسب المصلحة الأوّلية ، وذلك لا ينافي جواز تركه لعقد الهدنة معهم لمصلحة أقوى . . إلى أن قال : وحينئذٍ لا مجال لتوهّم المعارضة بين دليل القتال بعد انقضاء الأشهر الحرم كما هو مفاد آية : {فَإِذَا انسَلَخَ} التي هي الدليل على وجوبه في كلّ سنة ، وبين آية الصلح والهدنة (٢٧).
أقــول :أمّا عدم دلالة الأمر ـ لا بمادّته ولا بهيئته ـ على المرّة والتكرار ، فنوافق عليه كلام صاحب المسالك (رحمه الله) وهو ممّا لا يختلف فيه المحقّقون من
(٢٥)المبسوط ٢ : ٥١.
(٢٦)المسالك ١ : ١٢٥.
(٢٧)شرح تبصرة المتعلّمين ٦ : ٤٧٧.