فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣ - كلمة التحرير رئيس التحرير
فهو ناشئ في مرحلة المبادئ والملاكات ويستمر إلى مرحلة الامتثال بل يتجاوز ذلك ويمتدّ إلى الآثار واللوازم .. والعلّة في ذلك تعود إلى الاختلاف بين طبيعة الفرد والمجتمع .. فالمجتمع ليس هو حصيلة تصاعد كمّي وعددي مسبّب عن ضمّ فرد إلى آخر وإضافته رياضياً .. بل هو مركّب ذو ماهيّة مستقلّة وشخصيّة ذات كيان خاصّ .. وهذا الفرق ينسحب إلى أحكام ووظائف كلّ منهما..
فإنّ التفاوت بين الأحكام والتكاليف الفردية جوهري .. من هنا نلمس البون الشائع بين خطاب «أقيموا الصلاة» وبين خطاب «السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما» رغم اتّحاد الصيغتين لفظاً .. فإنّ الخطاب الأوّل موجّه إلى فرد أو مجموعة أفراد لا يصدق عليهم أي جامع حقوقي فكلّ مكلّف يمكنه امتثال هذا الأمر .. بينما الثاني يقصد به الكيان والجهة .. فالاُمّة من حيث هي كيان ذات شخصية حقوقية مسؤولة عن إقامة الدين وحدوده .. لا أنّ كلّ مكلّف يسوغ له إجراء ذلك وتنفيذه .. وليس من الصحيح تصوير الفرق بين النحوين على أساس العينية والكفائية في التكاليف .. فإنّ (صلاة الأموات) من الأحكام الكفائية إلاّ أنّها ليست حكماً اجتماعياً .. كما أنّ العكس صحيح أيضاً فربّ تكاليف وأحكام اجتماعية تكون عينية يوكل أمرها إلى طائفة معيّنة بل إلى شخص واحد كالأحكام المرتبطة بولي الأمر..
وعلى أيّة حال فإنّ الكتب الفقهية عكفت على تشخيص التكاليف الفردية ـ وربّما بعض التكاليف الاجتماعية أحياناً ـ بصورة مفصّلة وبيان كيفيّة تطبيقها وامتثالها وتفصيل شرائطها .. في حين إنّ وظيفة فقه النظرية التصدّي لمعالجة وبحث التكاليف الاجتماعية .. ثمّ إنّه من البديهي أنّ تطبيق الشريعة كنظام يتوقّف على تحديد الاتّجاهات العامّة للتشريع .. وإلاّ تكون التجربة ساذجة ومتعثّرة تحكم على نفسها بالفشل .. وهذه الحقيقة تبرز في المجالات التالية :