فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٩ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
ولعلّه كذلك بعد وضوح المسألة استدلالاً في الجملة ، وعدم نقل الخلاف فيها من أحد .
إلاّ أنّ تمام الكلام في جوانب المسألة يقتضي الالتفات إلى أنّ إثبات الأمر للإمام :
تـــارة :بمعنى عدم الخيار لأحد في عرضه ، فلا يجوز عقد الهدنة من قوّاد الجيش ، ورؤساء أصقاع البلاد ، والفقهاء وعدول الناس ، وغيرهم من الأعيان فضلاً عن السوقة وعامّة الناس ، وهذا هو الذي تسلّم عند الأصحاب وتسالم عليه الكلّ ظاهراً .
والدليل عليه أوّلاً : إنّ اُموراً بهذه المثابة من الأهمّية ، والتي ترجع إلى تدبير البلاد وتؤثّر في مصير العباد إنّما تتوجّه إلى رئيس المسلمين ومدير اُمورهم دون غيره ، ومن هذا القبيل الجهاد وسائر شؤون الحكومة العليا . وهذا ممّا تعترف به جميع أعراف العالم .
وثانياً : أنّ تدخّل غيره فيه ينجرّ إلى تعطيل الجهاد وإبطاله ؛ إذ ما من حرب إلاّ ولبعض الناس داعٍ إلى إنهائها والمهادنة للعدوّ فيها .
وثالثاً : إنّ ذلك يوجب الهرج والمرج في البلاد ، وعدم استقرار وأمن فيه .
واُخرى :بمعنى عدم الخيار في طول الإمام ـ أي مع فرض عدم وجوده أو عدم حضوره ـ إلاّ لأشخاص معيّنين ، وليس يُتخطّى منهم إلى غيرهم من آحاد الناس . وحينئذٍ يقع الكلام في تعيين هؤلاء الأشخاص أعني من يملك التصدّي لهذا الأمر في غيبة الإمام المفروض طاعته . فأمّا بناءً على القول بولاية الفقيه في زمن الغيبة ، فولايته ولاية الإمام ، بل لا يبعد أن يكون المراد بالإمام في بعض كلمات الفقهاء رحمهمالله الأعمّ منه . وهذا بالنسبة لمن يجوّز الجهاد الابتدائي في زمن الغيبة أوضح ، لفحوى أدلّة تشريع الجهاد ، إذ أمر الجهاد الابتدائي أهمّ وأعظم من المهادنة بكثير ـ كما لا يخفى ـ حيث إنّه إشعال للحرب وهذه إطفاءٌ لها .