فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٥ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
إلى مأمنهم ، ممّا يرتكز عليه الذهن المتشرّعي وإن لم يدلّ عليه دليل لفظي بالخصوص ، وذلك طبعاً بعد الاعتراف بأنّ المورد ليس من مصاديق الأمان ؛ وذلك لتغايرهما موضوعاً وحكماً ، ويتّضح ذلك بمراجعة ما ذكرناه في تعريف العنوانين ـ أي الهدنة والأمان ـ والوجوه الفارقة لكلّ منهما خاصّة .
إلاّ أنّ ملاحظة مجموع ما ورد في الأدلّة وما أفتى به الفقهاء رحمهمالله في شتّى الأبواب ، بالنسبة إلى معاملة العدوّ في غير ميدان الحرب ، تقرّب إلى الذهن أنّ ما ذكره العلاّمة وصاحب الجواهر رحمهماالله من وجوب الردّ إلى المأمن ، ليس بعيداً في الجملة عن المستفاد من الأدلّة الشرعية ، وعن مرتكز أهل الشرع ، فليراجع إلى مستند ما أفتوا به في باب شبهة الأمان ، وفي حكم من كان في حصنه من الكفّار فسمع صوتاً وتوهّمه أماناً ، وغير ذلك من الموارد . مضافاً إلى أنّ ذلك أقرب إلى الاحتياط في باب النفوس والدماء ، الذي لا يختصّ بما يتعلّق منها بالمسلمين ، وقد مرّ الكلام عن ذلك في بعض المباحث السابقة .
هذه نهاية ما ألقيناه في الدرس في هذا الباب ، وقد راجعنا ما كتبناه سابقاً ونقّحناه وأضفنا إليه شيئاً يسيراً ممّا فات عنّا عندئذٍ . وهناك بعض فروع اُخرى ، يحتاج التصدّي لها وبيان ما هو التحقيق فيها ، إلى وقت أوسع ، وللّه الحمد أوّلاً وآخراً