فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
الأمر الرابع : في الشروط التي تذكر في عقد الهدنة ويُلزم بها بعض المهادنين البعض :
ولا إشكال في جوازها وإلزامها ؛ لأدلّة وجوب الوفاء بالشروط ، وعدم فرق بين الهدنة وغيرها من العقود المشترطة بالشروط ، ولا خلاف في ذلك في الجملة على ما في المنتهى والجواهر . وقد استثنى من ذلك شرط الأفعال المحرّمة ، وهذا أيضاً ممّا لا كلام فيه كما في سائر العقود ، والدليل عليه الأخبار المعتبرة الدالّة على عدم جواز كلّ شرط خالف كتاب اللّه ، ولا بأس بذكر جملة منها .
فمنها : صحيحة ابن سنان عن أبي عبداللّه (عليه السلام) ، قال : سمعته يقول : « من اشترط شرطاً مخالفاً لكتاب اللّه فلا يجوز له ، ولا يجوز على الذي اشترط عليه ، والمسلمون عند شروطهم ممّا وافق كتاب اللّه عزّ وجلّ » (٦٣).
ولا ينبغي الشكّ في أنّ أحكام الشريعة كلّها داخلة في عنوان كتاب اللّه وإن ثبتت بالسنّة ، إمّا من جهة قوله تعالى : {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} (٦٤)فالأخذ بقول الرسول وأوصيائه المعصومين ( عليهم سلام الملك الحقّ المبين ) أخذ بما ورد في الكتاب ولو إجمالاً ، وإمّا من جهة أنّ المراد بكتاب اللّه ما كتبه اللّه تعالى على الناس ، لا خصوص ما هو مكتوب في القرآن .
ومنها : صحيحته الاُخرى عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « المسلمون عند شروطهم إلاّ كلّ شرط خالف كتاب اللّه عزّ وجلّ فلا يجوز » (٦٥). والمراد من عدم الجواز في الحديثين عدم المضيّ والنفوذ ، كما هو واضح .
ومنها : صحيحته الثالثة ، قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن الشرط في الاماء لا تباع ولا توهب ، قال : « يجوز ذلك غير الميراث ، فإنّها تورث؛ لأنّ كلّ شرط خالف الكتاب باطل » (٦٦).
ومنها : رواية الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) في رجلين اشتركا في مال وربحا فيه ربحاً وكان المال ديناً عليهما ، فقال أحدهما لصاحبه : أعطني رأس المال
(٦٣)الوسائل ١٢: ٣٥٣، ب٦ ، أبواب الخيار ، ح١ .
(٦٤) الحشر : ٧.
(٦٥)الوسائل ١٢: ٣٥٣، ب٦ ، أبواب الخيار ، ح٢ .
(٦٦)المصدر السابق : ح٣ .