فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧١ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
مرسلات الصدوق إذا كانت بنحو نسبة القول إلى الإمام (عليه السلام) فهي في قوّة الحديث المسند اعتماداً على الصدوق (عليه السلام) ممّا لا يساعده المبنى المعروف والمرضي في باب حجّية خبر الواحد ، وليس هناك ما ينجبر به ضعف سند الرواية .
وثانياً : إنّ موضوع الحديث هو التصالح بين الخليفة وبعض أهل الذمّة في أمرٍ ماليٍّ ، وأين هذا من الهدنة التي هي ختم الجهاد ، والصلح مع العدوّ المحارب ، فإلحاق ما نحن فيه بمورد الرواية لا يتمّ إلاّ بالقياس المردود لدى الإمامية .
وثالثاً : ما صدر عن عمر وإن كان نافذاً كما بيّنه الإمام الرضا (عليه السلام) إلاّ أنّ من المحتمل أنّه كان قضيّة في واقعة ، فلعلّ نفوذه كان من جهة تنفيذ أمير المؤمنين (عليه السلام) له أو شيء من ذاك القبيل ، فصحّة ذاك التصرّف لا تدلّ على صحّة التصرّفات الصادرة عن الحكّام والاُمراء كما يدّعي صاحب الجواهر (رحمه الله) .
ورابعاً : من المحتمل أنّ قوله (عليه السلام) في المرسلة : « فعليهم ما صالحوا عليه ورضوا به » إمضاءٌ لما صدر من عمر المتراءى أنّه كان معمولاً به إلى زمانه (عليه السلام) ، وذلك لعلّه لحاجة لبعض الشيعة في تعاملهم مع بقايا بني تغلب ، فأرادوا صحّة معاملتهم معهم ، فأجاز الإمام وأمضى ـ كوليّ لاُمور المسلمين ـ القرار الذي وضعه عمر قبل عشرات السنين . وعلى هذا الاحتمال الذي لا يبعد كثيراً عن لحن الحديث ، فصحّة الفعل الصادر عن الخليفة أيضاً غير مقبول ولو بنحو القضية في واقعة . ويؤيّد هذا الاحتمال قوله (عليه السلام) في آخر الحديث : « إلى أن يظهر الحقّ » حيث إنّ هذه الفقرة تناسب كون الحكم وَلَويّاً من الإمام الرضا (عليه السلام) .
وحــاصل الكــلام : أنّ التمسّك بمثل هذه الرواية لما رامه من إثبات نفوذ الهدنة إذا صدرت من غير الإمام (عليه السلام) ، بمعزل عن الصواب جدّاً . وأمّا السيرة المدّعاة فليست بأشفى وأوفى من الرواية المذكورة ، ويظهر وجوه الإشكال فيها بتأمّل يسير .