فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٣ - العربــون آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ذلك الوقت ، فهذا عقد تعليقي باطل عندنا ، واُخرى : بأن يلتزم بأن يبيع منه في الوقت المقرّر ، وهذا هو محلّ البحث .
ولا ينبغي الإشكال في الفرق بين هذه الحالة ومجرّد الوعد والقول الابتدائي ؛ إذ ليس الوعد والقول تعهّداً والتزاماً ، بل مجرّد بيان وإظهار أنّه سوف يفعل . ولو فرض أنّ الوعد أعمّ من ذلك بحيث يشمل موارد القول مع الالتزام والتعهّد مع ذلك نقول : إنّ الدليل على عدم لزومه دليل لبّي قدره المتيقّن ما إذا لم يكن تبانٍ من الطرفين على الالتزام والتعهّد ، فلا يمكن التمسّك بالإجماع لإثبات بطلان مثل هذا القرار والتعهد المتّفق عليه .
فلا بدّ من البحث عمّا يمكن أن يكون دليلاً على نفوذ هذا التعهّد ـ كما يراه الفقه الوضعي ـ فإذا ثبت وتمّ دليل على ذلك ثبت وجوب الوفاء به فيجب تكليفاً ، ولو امتنع كان للحاكم إجباره على البيع وإلاّ باع من قبله ؛ لأنّه ولي الممتنع . نعم ، لا يتحقّق البيع من دون بيع منه ولا من الحاكم ، فلا تترتّب الحقوق العينية من النقل والانتقال .
وما يمكن أن يستدلّ به على ذلك أحد وجوه :
الوجــه الأوّل: التمسّك بعموم « المؤمنون عند شروطهم » (٣)لأنّ الشرط هو الالتزام .
وفيــه :أنّ الشرط ظاهر في ما يكون تحقّق الشيء منوطاً به ، ومن هنا يكون ظاهره الشروط والالتزامات في ضمن العقود والتي يناط بها الالتزام العقدي ، فلا يكون نفس الالتزام العقدي شرطاً ، ولهذا لم يصحّ الاستدلال بهذه القاعدة لإثبات صحّة العقود ، بل قيل : إنّ هذه القاعدة خاصّة بالشروط الضمنية ، وفي المقام الالتزام المذكور بنفسه قرار والتزام وتعهّد متّفق عليه ، لا أنّه شرط في العقد .
الوجه الثــاني: التمسّك بعموم {أَوْفُواْ بِالعُقُودِ} (٤)لإثبات صحّة مثل هذا التعهّد ولزومه ، باعتبار أنّ العقد هو التعهّد والالتزام المبرم كما يذكره
(٣)انظر : الوسائل ١٥: ب ٢٠من أبواب المهور ، ح٤ . وكذلك الوسائل ١٢: ٣٥٣، ب ٦من الخيار ، ح١ ، ٢ ، ٥ . وفيه : « المسلمون » .
(٤) المائدة : ١.