فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٦ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
الأوّل دون الثاني ، قال : « ولنا ـ أي على الجواز بدون قيد العشيرة ـ أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) شرط ذلك في صلح الحديبية ووفى لهم ، فردّ أبا جندل وأبا بصير ولم يخصّ بالشرط ذا العشيرة » انتهى (٧٧).
ويمكن تقرير كلامه ـ بحيث يستفاد معه إطلاق الحكم من فعل النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ولم يرد عليه الإشكال : بأنّ الرجلين كانا ذا عشيرة ، فلعلّ شرط النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كان مختصّاً بأمثالهما ـ أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) قد أطلق في كلامه الذي شرط به للكفّار بردّ من أتاه ، ولم يقيّده بذي العشيرة ، ونعلم أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان عازماً على الوفاء بشرطه بدليل ردّ الرجلين ، فيستفاد من ذلك أنّ مراده المدلول عليه باللفظ المطلق كان مراداً جدّياً ، وهذا يكفي في استكشاف جواز الردّ مطلقاً ، ولا يخفى أنّ على هذا التقرير يكون الاستدلال بإطلاق قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) فيما اشترط به على الكفّار ، لا بإجمال فعله فيما فعله بعد ذلك .
وجه الإشكال على كلامه ـ بعد استبعاد هذا التقرير عن ظاهر كلام ابن قدامة ـ هو أنّ المراد الجدّي له (صلى الله عليه و آله و سلم) غير معلوم لنا مع ذلك ؛ إذ من الممكن أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يعلم بإلهام من اللّه أو بقرينة مقامية وحالية ، أنّ الجائي إليه من المشركين لا يكون إلاّ من ذوي المنعة والقدرة ، ولا يأتي إليه من غيرهم أحد ، ولكن أطلق القول في الشرط ، دفعاً لإيراد العدوّ أو لجهة اُخرى لم نعلمها ، فمراده الجدّي (صلى الله عليه و آله و سلم) يمكن أن يكون هذا القسم من الجائين لا كلّهم ، وهذا الاحتمال يمنع من الاستدلال بعدم التقييد في كلامه عند المعاهدة .
فحاصل الكلام في الإشكال على ابن قدامة : إنّ عدم التقييد في صيغة المعاهدة لا يدلّ على الإطلاق في المراد ، إذا احتمل أنّ المتكلّم يعلم بعدم تحقّق مصداق المعاهدة إلاّ من بعض الأفراد . فعلى هذا لا يمكن استكشاف الإطلاق في مراده الجدّي (صلى الله عليه و آله و سلم) من إطلاق الشرط في صلح الحديبية .
مضافاً إلى أنّ كلامه (صلى الله عليه و آله و سلم) في هذا المجال غير منقول بالضبط في الروايات حتى نتمكّن من الأخذ بإطلاقه ، كما هو الشأن في نقل أغلب القضايا التاريخية
(٧٧)المغني ١٠: ٥٢٤.