فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٧
عاصرها قد استأثر فيها الحديث بالساحة العلمية ، نقلاً وحفظاً وجمعاً ، واصطبغت أكثر العلوم بلغة الحديث دون لغة الاصطلاح .
وعلى ضؤ ما تقدّم من الحديث عن شخصيّة الفقيه العماني ، حيث ذكرنا أنّه كان من الفقهاء الأعيان في مدرسة الاجتهاد وأكابر محصّلي أصحابنا ، بل أنّه أوّل من أبدع أساس النظر وفتق البحث عن الاُصول والفروع ، ولكن هل يعني ذلك أنّه لم يكن له حظّ في حمل الحديث وروايته ؟
قد يترائى للناظر في تراثه العلمي أنّه لم يكن له نصيب في تعاطي الرواية والخبر ؛ إذ لم نجد له مصنّفاً في الرواية والحديث ، إلاّ أنّ المتأمّل والباحث يرى غير ذلك ، ويشهد على ما قلنا اُمور :
١ ـ تضمّن كتابه « المتمسّك بحبل آل الرسول » جملة من الروايات استقلّ بروايتها عن الأئمّة الطاهرين (عليهم السلام) فقد نقل عنه الشهيد في الذكرى (٧٨)قائلاً : « وعن ابن أبي عقيل عنهم (عليهم السلام) في تفسير قوله تعالى : {الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ دَائِمُونَ} (٧٩)أي يديمون على أداء السنّة ، فإن فاتتهم بالليل قضوها بالنهار ، وإن فاتتهم بالنهار قضوها بالليل .
وروى مرسلاً عن أمير المؤمنين (عليه السلام) : أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) مرّ برجل يصلّي وقد رفع يديه فوق رأسه ، فقال : ما لي أرى قوماً يرفعون أيديهم فوق رؤوسهم كأنّها أذان خيلٍ شمسٍ » (٨٠).
٢ ـ تصريح جماعة كالعلاّمة الحلّي المتوفّى ( ٧٢٦هـ ) والفاضل المقداد المتوفّى ( ٨٢٦هـ ) بقبول مراسيله وإليك عبارتيهما : قال الأوّل ـ في كتاب الجهاد باب قسمة ما حواه العسكر من أموال البغاة ، بعد أن نقل رواية في ذلك عن العماني ـ : « لنا ما رواه ابن أبي عقيل ، وهو شيخ من علمائنا تقبل مراسيله لعدالته ومعرفته » (٨١).
وقال الفاضل المقداد عند نقله رواية من نفس الباب : « رواه ابن أبي عقيل مرسلاً ومثله لا يرسل إلاّ عن ثقة ، خصوصاً إذا عمل بالرواية » (٨٢).
وذكر العلاّمة المامقاني كلاماً قريباً من كلام المقداد (٨٣).
(٧٨)الذكرى : ١٣٧.
(٧٩)المعارج : ٢٣.
(٨٠)الذكرى : ١٧٩.
(٨١)المختلف : ٣٣٧.
(٨٢)التنقيح الرائع ١ : ٥٧٤.
(٨٣)تنقيح المقال ١ : ٢٩١.