فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٤ - نافذة المصطلحات الفقهية ـ آجِن الشيخ خالد الغفوري
٤ ـ كراهة استعماله في الطهارة ، وقد اختلفت كلماتهم من عدّة جهات :
الجهة الاُولى : عبّر بعضهم بكراهة استعماله في حين نجد بعضاً آخر عبّر باستحباب تركه (٢٧)أو اجتنابه (٢٨)أو التنزّه عنه (٢٩)، وبناه بعض على الاحتياط الاستحبابي ، فقال : « والأحوط تركه » (٣٠).
الجهة الثانية : أنّ متعلّق الحكم عند بعض مطلقالاستعمال (٣١)، وعند آخر استعماله في الوضؤ والغسل (٣٢)، واقتصر ثالثعلىالوضؤ خاصّة (٣٣).
الجهة الثالثة : ظاهر الأصحاب أنّهم بصدد بيان الحكم التكليفي ـ أي الكراهة ـ لكن أفاد أحد المعلِّقين على العروة الوثقى بأنّ الحكم بالكراهة ظاهر في الإرشاد (٣٤).
وقد ذكر الشيخ الصدوق في الفقيه : « وأمّا الماء الآجن فيجب التنزّه عنه إلاّ أن يكون لا يوجد غيره » (٣٥).
وهذا وإن كان ظاهره الأوّلي الوجوب ، لكن حمل كلامه على الاستحباب أيضاً ، كما هو دأب القدماء من إطلاق الوجوب على الاستحباب المؤكّد كثيراً (٣٦)، أو أن يكون مقصوده من الوجوب معناه اللغوي ـ أي الثبوت ـ ويؤيّد ذلك عدم نسبة الخلاف إليه من أحد ، وعبارته في كتاب الهداية ـ نحو ما في الرواية ـ « والماء الآجن . . . فإنّه لا بأس بأن يتوضّأ منه ويغتسل إلاّ أن يوجد غيره فينزّه عنه » (٣٧).
قيود الكراهـــة :
الأوّل : إذا وجد ماء غيره (٣٨)، وعدل بعضهم إلى التعبير بتقييد الحكم بحال الاختيار (٣٩)، أو عبّر بزوال الكراهة عند الاضطرار (٤٠).
الثاني : إذا لم يسلبه التغيّر الإطلاق (٤١)، ولو زال الإطلاق لم يكن مطهّراً .
الثالث : إذا لم يتغيّر بالنجاسة (٤٢)بأن كان تغيّره من قِبل نفسه أو بشيء ليس بنجس ، ولعلّ هذا القيد مأخوذ في معنى ( آجِن ) ، كما تقدّم .
واستدلّ على الكراهة بما يلي :
١ً ـ صحيح الحلبي عن الإمام أبي عبداللّه ـ جعفر بن محمّد الصادق ـ (عليه السلام) في الماء الآجن : قال : « تتوضّأ منه إلاّ أن تجد ماء غيره فتنزّه منه » (٤٣).
٢ً ـ ولأنّ الآجن يُستخبث طبعاً فكان اجتنابه أنسب بحال المتطهّر (٤٤)
(٢٧)الألفية والنفلية : ٩٣.
(٢٨)روضة المتّقين ١ : ٥١.
(٢٩)النخبة : ٨٦.
(٣٠)العروة الوثقى ١ : ٢٠٢، التعليقة رقم ١ .
(٣١)النهاية : ٤ . المعتبر ١ : ٣٨. الجامع للشرائع : ٢١. كشف الالتباس ١ : ٣٤.
(٣٢)الهداية : ٢٥٩ـ ٢٦٠. النخبة : ٨٦. المفاتيح ١ : ٥١ـ ٥٧.
(٣٣)البيان : ٥٠. الألفية والنفلية : ٩٢ـ ٩٤. الدرّة النجفية : ٢٠. العروة الوثقى ١ : ٢٠٢.
(٣٤)العروة الوثقى ١ : ٢٠٢، التعليقة رقم ٤ ، ولعلّ مقصوده أنّ الكراهة في العبادات ( كالوضؤ) بمعنى أقلّيةالثواب ( ١ : ٢٠١). النهاية : ٤.
(٣٥)الفقيه ١ : ٩ .
(٣٦)روضة المتّقين ١ : ٥١.
(٣٧)الهداية : ٢٥٩.
(٣٨)المعتبر ١ : ٣٨. التذكرة ١ : ٣ . الجامع للشرائع : ٢١، قال : « مع وجود الماء الطيّب » . الجواهر ١ : ١٠٤.
(٣٩)البيان : ٥٠.
(٤٠)مفاتيح الشرائع ١ : ٥١.
(٤١)المعتبر ١ : ٣٦. نهاية الإحكام ١ : ٢٢٥. المنتهى ١ : ٥ . التحرير ١ : ٦ . التذكرة ١ : ٣ . كشف الالتباس ١ : ٣٤. الدرّة النجفية : ٢٠، وغير ذلك .
(٤٢)التهذيب ١ : ٢١٧. الاستبصار ١ : ١٣. المهذّب ٢ : ٤٣١. الكافي في الفقه : ٢٧٩، وإن ذكراه في الأطعمة والأشربة . مصابيح الظلام ٢ : ٣١٥. الدرّة النجفية : ٢٠، وغير ذلك .
(٤٣)الوسائل ١ : ١٠٣، ب٣ ، الماء المطلق ، ح٢ . الكافي ٣ : ٤ ، ح٦ . التهذيب ١ : ٤٠٨، ح ١٢٨٦. الاستبصار ١ : ١٢، ح ٢٠.
(٤٤)المعتبر ١ : ٣٨.