فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٩ - التصوير ـ القسم الثاني آية اللّه السيّد محسن الخرازي
بدعوى أنّ الأمر بالكسر والتلطيخ لحرمة إبقائها .
وأجاب عنه سيّدنا الإمام المجاهد (قدس سره) : بأنّها راجعة إلى الصلاة في مسجد فيه التصوير ، ولا ينافي جواز إبقائها في غير المسجد ، أو فيه في غير حال الصلاة ، فالأمر بالكسر والتلطيخ لرفع البأس عن الصلاة فيه ، لا لحرمة إبقائها كما هو واضح ـ إلى أن قال : ـ بل يستشعر منها جواز الإبقاء لو لم نقل بدلالتها عليه (٤٣).
ولعلّ وجه الاستشعار أنّ الإبقاء لو كان حراماً لم يقيّد التغيير في الرؤوس بحال إقامة الصلاة .
ومنهـا: رواية تحف العقول ، حيث دلّت على الحصر في قوله : « إنّما حرّم اللّه الصناعة التي حرام هي كلّها التي يجي ء منها الفساد محضاً . . . وما يكون منه وفيه شيء من وجوه الصلاح » (٤٤).
فإنّ ظاهره أنّ كلّ ما يحرم صنعته ـ ومنها التصاوير ـ يجي ء منه الفساد محضاً ، فيحرم جميع التقلّب فيه بمقتضى ما ذكر في الرواية بعد هذه الفقرة .
وأجاب عنه شيخنا الأعظم (قدس سره) : بأنّ الحصر ـ بقرينة الفقرة السابقة منها الواردة في تقسيم الصناعات إلى ما يترتّب عليه الحلال والحرام وما لا يترتّب عليه إلاّ الحرام ـ إضافي بالنسبة إلى هذين القسمين ؛ يعني لم يحرم من القسمين إلاّ ما ينحصر فائدته في الحرام ولا يترتّب عليه إلاّ الفساد . نعم يمكن أن يقال : إنّ الحصر وارد في مساق التعليل وإعطاء الضابطة للفرق بين الصنائع ، لا لبيان حرمة خصوص القسم المذكور (٤٥).
وفيـه :
أوّلاً: إنّه لم يسبق الحصر أمران حتى يكون بالنسبة إلى أحدهما إضافيّاً .
وثانيـاً: إنّ الحصر وإن كان حقيقيّاً لكنّه لا يدلّ على أنّ كلّ محرّم يجي ء منه الفساد محضاً ، بل يدلّ على أنّ كلّ ما يجي ء منه الفساد محضاً هو محرّم بجميع شؤونه .
وبعبارة اُخرى : تحريم جميع شؤون الصناعة منحصر فيما إذا كان الفساد
(٤٣)المكاسب المحرّمة ١ : ٢٩٢.
(٤٤)تحف العقول : ٢٥٠، معايش العباد .
(٤٥)المكاسب ١ : ١٩٤.