فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٥
سنتعرّض لها بعد قليل ، إلاّ أنّا لا نرى مثل هذا التناسب بين عطاءه العلمي وبين من أخذ عنه وتخرّج عليه ، فقد خلت مصادر ترجمته من تحديد تلامذته والرواة عنه ، سوى ما ذكر من إجازته بالمكاتبة الفقيه الأجلّ ابن قولويه لسائر كتبه ، التي يأتي على رأسها كتابه العظيم ( المتمسك بحبل آل الرسول ) (٤١).
وأمّا ثناء الشيخ المفيد عليه كثيراً ـ كما تقدّم عن النجاشي ـ فإنّه بعد فرض إدراكه له لا يدلّ على تتلمذه عليه ؛ إذ قد يكون ثناؤه لإخبار اُستاذه ابن قولويه بحاله . ولعلّ السرّ في ندرة تلامذته هو ابتعاده عن مراكز العلم المهمّة ، كقم والريّ وبغداد وخراسان ، مضافاً إلى صعوبة الظروف البيئية للعماني بسبب تغلّب الخوارج على بلاده ، فكان من الطبيعي أن يوجّه الفقيه العماني ـ بعد أن عاقته الأسباب المشار إليها ـ جهده العلمي نحو الكتابة وينصرف إلى التصنيف .
وقد نصّت مصادر ترجمته على وجود عدّة آثار وكتب له في الفقه والكلام ، وعمدة مصنّفاته في هذين المجالين :
١ ـ كتاب الكَرّ والفَرّ : وهو في الإمامة ، وصفه النجاشي بأنّه مليح الوضع ، وطريقة البحث فيه تناول المسألة وقلبها وعكسها (٤٢)، وهذه الطريقة في البحث على ندرتها في كتب علمائنا تدلّ على تضلّعه ومهارته في صناعة الكلام والجدل .
وقد بلغت أهمّية هذا الكتاب حدّاً رشّحه لأن يكون في موقع التدريس والبحث لدى علماء الكلام ، فهذا الشيخ المفيد على ما هو عليه من التفوّق والحذاقة في صناعة الكلام كان يشتغل بتدريسه وإيضاح مقاصده وكان النجاشي أحد الذين قرأوا عليه الكتاب (٤٣).
وأمّا عن حال الكتاب ، فإنّه لم يتحدّد مبدأ فقده وضياعه ؛ إذ لا يعرف عنه أكثر من وصوله إلى الشيخ المفيد وتلميذه النجاشي كما تقدّم .
٢ ـ كتاب المتمسّك بحبل آل الرسول (٤٤): وضعه في الفقه الاستدلالي والتفريعي بشكل موسّع ، وقد كان هذا الكتاب مشهوراً بين الطائفة كما تصفه عبارة النجاشي ، ووصف أيضاً بأنّه حسن كبير كما في عبارة الشيخ الطوسي (٤٥)، وبلغ
(٤١)رجال النجاشي : ٤٨، الرقم ١٠٠.
(٤٢)رجال النجاشي : ٤٨، الرقم ١٠٠. رجال الشيخ الطوسي : ٤٧١، الرقم ٥٣. رجال العلاّمة : ٤٠، الرقم ٦ .
(٤٣)المصدر السابق .
(٤٤)ويسمّى أيضاً بالمستمسك أو التمسّك ، لاحظ : فهرست الشيخ : ٥٤. رجال العلاّمة : ٤٠.
(٤٥)الفهرست : ٥٤، الرقم ١٩٣و ١٩٤، الرقم ٨٨٦.