فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٨ - التصوير ـ القسم الثاني آية اللّه السيّد محسن الخرازي
العرف أيضاً كذلك ، والذي اُفيد من كون إيجادها بدعيّاً دفعيّاً ممّا قرّر في محلّه أجنبي عن فهم العرف ، والمتّبع في مصاديق المفاهيم هو العرف ، كما أنّ في تشخيص المفاهيم أيضاً كذلك ، وعليه فدعوى خروج تلك الأمثال عن مساق الأخبار كما ترى .
هذا ، مضافاً إلى أنّ خصوصيات بعض الروايات لا تسري إلى سائر المطلقات بعد كونهما من المثبتات ، فلا وجه لرفع اليد عن عموم المنع عن عمل الصور وبنائها عدا غير ذوات الأرواح ، كما عرفت .
على أنّ الحكمة هي التشبّه بالخالق في المصوّرية ، وهي حاصلة بمثل تلك الأمثلة والصور الخيالية ولو لم تكن لتلك الصور موجودية ، ولا وجه لتقييد المصوّرية بالصورة الموجودة .
وربّما يقال في وجه الحرمة : إنّ المتعارف من تصوير الجنّ والملائكة ما هو بشكل واحد من الحيوانات ، فيحرم من هذه الجهة ؛ لعدم اعتبار قصد كونه حيواناً مع فرض العلم بكونه صورة له .
وأورد عليه سيّدنا الإمام (قدس سره) : بأنّ فيه ـ مضافاً إلى أنّه ليس اعتبار القصد في صور المشتركات ببعيد ـ : أنّ الصور المتعارفة من تصويرهما ممتازة عرفاً عن صور الحيوانات وإن كانت شبيهة من بعض الوجوه بالإنسان ، لكن العرف يراها غير صورة الإنسان ، ففرق بين كون صورة للإنسان أو لموجود آخر شبيه به ، والصور المعمولة من قبيل الثانية (٥).
وهكذا أفاد في مصباح الفقاهة : من أنّ من يصوّر صورة الملك والجنّ إنّما يقصد صورتهما لا صورة الحيوان ولا بما هو أعمّ منهما ومن الحيوان (٦).
وعليه فلا يصحّ القول بالحرمة من جهة ما لم يقصده .
وربّما استدلّ على الحرمة بصحيحة البقباق المتقدّمة ؛ بدعوى أنّ الظاهر من قوله (عليه السلام) فيها : « واللّه ما هي تماثيل الرجال والنساء ولكنّها الشجر وشبهه » هو المقابلة بين ذي الروح وغيره من حيث جواز التصوير وعدمه ، وذكر الاُمور المذكورة فيها إنّما هو من باب المثال ، واللّه العالم (٧).
(٥)انظر : المكاسب المحرّمة ١ : ٢٧٧.
(٦)مصباح الفقاهة ١ : ٢٢٩.
(٧)انظر : المصدر السابق .