فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦١ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
للمطلوب ، ككون المطلوب حيواناً ناطقاً لا ناهقاً ، وككون المطلوب للشارع الغسل بالماء للزيارة لأجل التنظيف ، حيث لا يقوم الحمار مقام العبد ، ولا التيمّم مقام الغسل ، ومنها ما لا يكون كذلك ، ككون العبد صحيحاً ، والغسل كائناً بماء الفرات ، فإنّ العرف يحكم في هذه الموارد بكون الفاقد للوصف نفس المطلوب . والظاهر أنّ الشروط المأخوذة في المعاملات من هذا القبيل لا من قبيل الأوّل ، فلا يكون التصرّف الناشئ عن العقد بعد فساد الشرط تصرّفاً لا عن تراض ، نعم غاية الأمر ثبوت الخيار (١٠٨).
والفرق بينه وبين ما عرفت من الجواهر أنّ هذا البيان لا يشتمل على الاعتراف بدخالة الشرط في الرضى المعاملي ، وذاك يعترف بذلك ولكن لا يرى ذلك موجباً لفساد العقد وإن كان موجباً للخيار . فبناءً على مبنى الشيخ (رحمه الله) لا يكون التصرّف المترتّب على العقد بعد انتفاء ما ارتبط به من القيود من النوع الثاني ـ التي ذكر الشرط من جملتها ـ تصرّفاً لا عن تراض جوّزه الشارع تعبّداً وقهراً على المتعاقدين ، بل الرضى المعاملي ـ الذي هو المناط في صحّة المعاملات المتوقّفة على الرضى ـ حاصل ولو مع فساد الشرط وانتفائه .
ولبعض الأعلام من المعاصرين بيان في توجيه عدم دخالة فساد الشرط في انتفاء الرضى المعاملي ، ومحصّله أنّ الرضى المعاملي إنّما علّق على التزام المشروط عليه بإيجاد الشرط ، لا على نفس وجود الشرط وتحقّقه خارجاً ، قال : « إنّ الرضى المعاملي عند الإنشاء لم يعلّق على وجود الشرط في الخارج ، وإلاّ لكانت المعاملة باطلة ؛ لأنّه من التعليق المبطل ، وحتّى لو فرضنا صحّة التعليق تكون المعاملة باطلة فيما نحن فيه ؛ لعدم حصول ما علّق عليه في الفرض ، والمعلّق ينتفي عند فقد المعلّق عليه لا محالة ، وهذا من غير فرق بين الشروط الصحيحة والفاسدة . ولازمه بطلان العقود والإيقاعات عند الاشتراط مطلقاً . . . ـ إلى أن قال : ـ والالتزام بإيجاده لمّا كان حاصلاً عند المعاملة وهما يعلمان بوجوده فلا يكون التعليق على مثله مبطلاً ، ومن الظاهر
(١٠٨)المكاسب : ٢٨٨.