فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٢ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
أنّ الالتزام بإيجاد الشرط في المقام حاصل ؛ لأنّه التزم به على الفرض وتكون المعاملة تامّة ومتحقّقة ، وكون ذلك أمراً محرّماً لم يمضه الشارع مطلب آخر غير مربوط بحصول المعلّق عليه للمعاملة كما هو ظاهر .
نعم ، ربّما يكون البائع بحيث لو كان عالماً بحرمة ذلك الشرط ، أو كان عالماً بعدم إمضاء الشارع له ، لما أقدم على المعاملة ، وإنّما أقدم عليها باحتمال أنّ الشارع يمضي الشرط المحرّم في المعاملة ، تقصيراً أو قصوراً ، إلاّ أنّ ذلك من باب تخلّف الدواعي ، وهو لا يستلزم البطلان . . . ـ إلى أن قال : ـ والوجه في ذلك أنّ تخلّف الدواعي لا ربط له بالرضى المعاملي أبداً ، فالرضى موجود ؛ لتحقّق ما عُلِّق عليه وهو الالتزام ، ويشمله عموم {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ} (١٠٩)وغيره من العمومات ، ومعه فلا وجه للبطلان » . انتهى محلّ الحاجة من كلامه نقلاً عن مصباح الفقاهة ، وهو تقريرات درسه (رحمه الله) .
أقــول :هذه هي الوجوه الثلاثة التي ذكروها لإثبات أنّ تخلّف الشرط لا يوجب بطلان المعاملة المشروطة به .
فأمّا ما ذكره صاحب الجواهر (رحمه الله) فلعلّه يمكن المناقشة فيه :
أوّلاً : بأنّ ما سلّم من مدخليّة الشرط في الرضى ـ إن اُريد منه الرضى المعاملي الذي يكون بمعنى تسليم كلّ من الطرفين لوقوع المعاوضة ـ لا نعترف به دائماً . وإنّما الشرط موجود دائماً فيما يتراضى عليه ، وهذا أعمّ من كونه ذا مدخليّة في الرضى . فإنّ من يشتري ثوباً مشروطاً بكونه نظيفاً وعليه الأزرار بقدر الحاجة وأمثال ذلك ، فصحيح أنّه يجعل الرضى المعاملي متعلّقاً بالثوب واجداً لهذه الشروط ، إلاّ أنّ هذه الشروط غير دخيلة غالباً في حصول هذا الرضى ، فوجود الشيء في مجموعة ما يتراضى عليه ، لا يلازم دائماً مدخليّة هذا الشيء في الرضى المعاملي .
وثانياً : لا يبعد أن يقال : إنّ الشرط الذي له مدخليّة في الرضى المعاملي ـ وقد قلنا إنّه بعض الشروط لا جميعها ـ يؤثّر انتفاؤه في انتفاء المعاملة كما
(١٠٩) البقرة : ٢٧٥.