فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٤ - التصوير ـ القسم الثاني آية اللّه السيّد محسن الخرازي
فقوله : « هذا للنساء » لا يساعد على حرمة اقتناء التماثيل ؛ إذ لو كان محرّماً لنهاهنّ الإمام عن ذلك . اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ تلك القضية قضيّة في واقعة ؛ لعدم العلم بأنّ التماثيل مجسّمات أو لا .
ومنهــا :ما رواه في قرب الإسناد ، عن عبداللّه بن الحسن ، عن جدّه عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) : سألته عن البيت قد صوّر فيه طير أو سمكة أو شبهه يلعب به أهل البيت ، هل تصلح الصلاة فيه ؟ قال : « لا ، حتى يقطع رأسه أو يفسده ، وإن كان قد صلّى فليس عليه إعادة » (٥٣).
بدعوى أنّ عدم أمره (عليه السلام) بمحو تلك الصورة مطلقاً قرينة على جواز اقتنائها وإبقائها .
لا يقـــال: لعلّ المراد من الصورة هي المرسومة لا المجسّمة .
لأنّا نقولـ كما أفاد سيّدنا الإمام (قدس سره) ـ : لا يبعد ظهورها في المجسّمات ؛ لأنّ الظاهر منها أنّ أهل البيت كانوا يلعبون بنفس الصورة لا بشيء فيه ذلك ، وهو يناسب المجسّمات ، بل الظاهر من قوله : « فيه صورة طير أو سمكة » أنّ الصورة بنفسها فيه ، لا أنّ فيه شيئاً عليه الصورة ، تأمّل . كما يشعر قوله : « ويقطع رأسه » بذلك أيضاً .
ولو نوقش فيما ذكر فلا شبهة في إطلاقها ، فتشمل المجسّمات .
كما لا شبهة في تقريره للعب أهل البيت بها وتجويزه ذلك ، فجواز الإبقاء واللعب بها مفروغ عنهما » (٥٤).
ومنهــا :ما رواه بالإسناد المذكور في قرب الإسناد ، عن موسى بن جعفر (عليهما السلام) : سألته عن رجل كان في بيته تماثيل أو في ستر ولم يعلم بها وهو يصلّي في ذلك البيت ثمّ علم ، ما عليه ؟ فقال : « ليس عليه فيما لا يعلم شيء ، فإذا علم فلينزع الستر وليكسر رؤوس التماثيل » (٥٥).
بناءً على أنّ الأمر بالنزع والكسر لمكان الصلاة لا للوجوب كما هو واضح ، سيّما
(٥٣)الوسائل ٣ : ٣٢١، ب ٤٥، لباس المصلّي ، ح ١٨.
(٥٤)المكاسب المحرّمة ١ : ٢٩٠.
(٥٥)الوسائل ٣ : ٣٢١، ب ٤٥، لباس المصلّي ، ح ٢٠.