فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
فقط ، بل مراده مضافاً إلى ذلك تعيين مقدار المدّة طولاً وقصراً ، وضربُ أجلٍ لزمان الهدنة ، كسنة أو عشر سنين أو أقلّ أو أكثر .
فممّن صرّح بأنّ جهالة المدّة تضرّ في عقد الهدنة العلاّمة (رحمه الله) ، فقال في القواعد : « ولا بدّ من تعيين المدّة ، فلو شرط مدّة مجهولة لم تصحّ » (٥٢)انتهى . ويعني بذلك عدم صحّة العقد ، وعلى فرض كون المراد بقوله : « لم تصحّ » عدم صحّة الشرط ، فذلك أيضاً ينتهي إلى عدم صحّة العقد بناءً على ما هو المشهور من أنّ فساد الشرط في خصوص المهادنة يوجب فساد العقد ، وسوف يأتي الكلام في ذلك .
وقال في الإرشاد : « ولو هادنهم على ترك الحرب مدّة مضبوطة وجب ، ولا تصحّ المجهولة » (٥٣)، انتهى . وفي المنتهى : « وكذا لا يجوز إلى مدّة مجهولة» (٥٤)، وقال المحقّق في الشرائع : « ولا تصحّ إلى مدّة مجهولة ولا مطلقاً » (٥٥).
إلاّ أنّ كلام الشيخ (رحمه الله) في المبسوط ليس بتلك المثابة من الوضوح ، فإنّه قال : « ولا بدّ من أن تكون مدّة الهدنة معلومة ، فإن عقدها مطلقة إلى غير مدّة كان العقد باطلاً ؛ لأنّ إطلاقها يقتضي التأبيد » (٥٦)انتهى ، فإنّ ما فرّعه على لزوم معلوميّة المدّة إنّما يناسب أصل اشتراط المدّة ـ في مقابل التأبيد ـ لا معلوميّة قدرها ، وهذا يوجب سلب ظهور كلامه في ما نحن فيه ، فربّما يكون مراده أصل ذكر المدّة الذي هو خارج عن محل الكلام . إلاّ أن يقال : إنّ جعل المدّة في العقد ، لا ينفكّ موضوعاً ـ في رأي الشيخ (رحمه الله) ـ عن كونها معيّنة ، فإهمال مقدار المدّة وعدم تعيينه ، يساوي في نظره مع إطلاق العقد وعدم جعل المدّة له رأساً .
وعلى أيّ حال ، فالكلام في الدليل على ذلك .
ربّما يستدلّ له بأنّ العقود غير صحيحة مع الجهالة ، كما هو المعروف في
(٥٢)قواعد الأحكام ١ : ١١٦.
(٥٣)إرشاد الأذهان ١ : ٣٤٥. ط ـ جماعة المدرسين .
(٥٤)منتهى المطلب ٢ : ٩٧٤. ط ـ حجري .
(٥٥)شرائع الإسلام ١ : ٢٥٤.
(٥٦)المبسوط ٢ : ٥١.