فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
النصوص ولا يبعد الأخذ بذلك ـ كما سيأتي ـ إلاّ أنّ القول بجواز الصلح عند جنوح العدوّ إليه مطلقاً ـ ولو كان خالياً من المصلحة ـ خلاف مقتضى الحكمة وموجب لتعطيل الجهاد في غالب موارده ، وبشكل خاصّ في الموارد التي يكون وقف الجهاد فيها لمصلحة العدوّ ، واستمراره خلاف مصلحته . . وهو معلوم البطلان ، فلا مناص من القول بلزوم رعاية المصلحة حتى في صورة جنوح العدو إلى السلم .
٣ ـ لا خلاف في جواز تحديد مدّة الصلح لأكثر من سنة عند ضعف المسلمين وحاجتهم إلى ذلك ، ولا يبعد أن يكون المراد كون المسلمين في اضطرار لذلك ، وإلاّ فلا دليل ـ بعد تسليم تمامية دليل حرمة الهدنة لأكثر من سنة ـ على أنّ صرف الضعف يوجب جواز ذلك ؛ إذ من المتصوّر أن يستمّر القتال بدون هدنة لعلّ اللّه يحدث بعد ذلك أمراً .
وكيف كان فقد ذهب الشيخ (رحمه الله) إلى أنّ الهدنة تتقدّر حينئذٍ بعشر سنين لا أزيد ، قال في المبسوط : « فأمّا إذا لم يكن الإمام مستظهراً على المشركين بل كانوا مستظهرين عليه لقوّتهم وضعف المسلمين أو كان العدو بالبعد منهم وفي قصدهم التزام مؤن كثيرة ، فيجوز أن يهادنهم إلى عشر سنين ؛ لأنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) هادن قريشاً عام الحديبية إلى عشر سنين ، ثمّ نقضوها من قبل نفوسهم ، فإن هادنهم إلى أكثر من عشر سنين بطل العقد فيما زاد على العشر سنين وثبت في العشر سنين » انتهى (٤٥).
وقريب منه ما في فقه القرآن للقطب الراوندي (٤٦).
وقال العلاّمة في القواعد : «ولو عقد مع الضعف على أزيد من عشر سنين بطل الزائد » (٤٧)، وقد نُسب هذا القول إلى ابن الجنيد أيضاً .
واستدلّ له الشيخ (رحمه الله) في المبسوط بفعل النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) في الحديبية ، حيث هادن قريشاً إلى عشر سنين ، ثمّ نقضوها من قِبل أنفسهم ، انتهى . وحيث
(٤٥)المبسوط ٢ : ٥١.
(٤٦)الينابيع الفقهية ٩ : ١٣٠.
(٤٧)المصدر السابق : ٢٦٤.