فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٢ - العربــون آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
تجري فيه شروط صحّة العقد والالتزام من الأهلية والتراضي وفقدان عيوب الإرادة وغير ذلك من الشروط العامّة لانعقاد العقود أو صحّتها .
بل يظهر من كلمات بعض الباحثين للفقه الوضعي أنّ العقد المذكور بنفسه يصبح عقداً نهائياً بمجرّد حلول موعد الاتّفاق على العقد النهائي ـ في مورد الاتّفاق الابتدائي الملزم للطرفين ـ أو ظهور الرغبة والتصرّف الخارجي من الموعود له ـ في الوعد بالعقد الملزم لطرف واحد ـ بلا حاجة إلى تجديد العقد والتراضي من جديد .
والصحيح أن يقال :
تارة: يفترض تحقق الاتّفاق العقدي على البيع أو الإيجار من أول الأمر ، ولكن يجعل لكلّ واحد من الطرفين أو أحدهما حق عدم التسليم وحق الفسخ إلى زمان معيّن كزمان الإثبات الرسمي للعقد أو غيره ، وهذا لا إشكال في صحّته ونفوذه ، إلاّ أنّ هذا يؤدّي إلى أن يكون حصول عقد الإيجار أو البيع من حين الاتّفاق الأوّل ، فيتحقّق النقل والانتقال وتترتّب الحقوق العينية كلّها من حينه ، كما أنّه لا بدّ من توفّر تمام شروط الصحّة اللازمة في ذلك ، وإذا فسخ يكون الفسخ من حينه لا من حين العقد .
واُخرى: يفترض أنّ عقد البيع أو الإيجار بعد لم يتحقّق ، فإن كان مجرّد وعد أو قول ابتدائي بالبيع أو الإيجار من دون التزام وتبانٍ على ذلك أصلاً فهذا لا شكّ في عدم كونه عقداً ولا ملزماً ؛ إذ لا دليل عليه ، بل ذكر الفقهاء الإجماع على عدم لزوم الوعد الابتدائي ـ والوعد مجرّد القصد والميل ولو اُبرز من دون إنشاء التزام وتعهّد واعتبار على النفس ـ وإن كان التوافق على البيع أو الإيجار في المستقبل ، بأن التزما معاً أو التزم أحدهما للآخر بأن يبيع أو يؤجر الدار منه في ذلك الوقت وتبانيا على ذلك فهذا لا شكّ في أنّه نحو قرار وتعهّد ، أي التزام وإنشاء وتحمّل للمسؤولية مع التوافق عليه .
وهذا يتصوّر تارة : بأن يلتزم ويتعهّد بالملكية ـ أي التمليك ـ من الآن في