فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
متأخّري الاُصوليّين ، إلاّ أنّ دعوى دلالة الآية الشريفة على وجوب القتال بعد انتهاء الأشهر الحرم في كلّ عام ليست ـ في رأي القائلين بها ـ من ناحية دلالة الأمر على التكرار ، بل من ناحية دلالة القضية الحقيقية على فعليّة الحكم عند تحقّق الموضوع في أيّ زمان وأيّ مكان . فبناءً على أنّ الدلالة على الحكم في قوله تعالى : {فَإِذَا انسَلَخَ الْْإَشْهُرُ الْحُرُمُ... الآية} ، على نحو القضية الحقيقية ـ كما هو مدّعى القائلين بوجوب الجهاد في كلّ سنة ، وكما هو المعهود من أدلّة الأحكام الشرعية ، بل من القوانين والأحكام المدنية والشخصيّة ، سواء الديني منها والعرفي ـ فموضوع وجوب الجهاد عبارة عن انسلاخ الأشهر الحرم ، أينما وقع ومتى ما وقع ، فكلّما تحقّق هذا الموضوع خارجاً ، فلا مناص من الحكم بوجوب ما اُمر به في الآية الشريفة معلّقاً على هذا الموضوع ، وهو استئصال المشركين . . إلى آخر الآية . فيكون الحكم هنا كالحكم بوجوب الصوم المتعلّق بحلول شهر رمضان ، فوجوب الجهاد في كلّ سنة على ـ رأي القائلين به ـ أجنبي عن حديث المرّة والتكرار في الأوامر .
هذا ، ولا يخفى أنّ الذي ذكرنا ، مبنيٌّ على أن يكون انسلاخ الأشهر الحرم في الآية الكريمة مأخوذاً كشرط للحكم ، أعني وجوب قتل المشركين ، نظير ما مثّلناه به من حلول شهر رمضان بالنسبة إلى وجوب الصوم . وذلك ما يقتضيه ظاهر الكلام وسياق الآية الشريفة ، ولكن ربّما يحتمل أن يكون المراد بيان حكم الجهاد في غير الأشهر الحرم بعد بيان حكمه فيها ، بحيث لا يكون ذكر انسلاخ تلك الأشهر إلاّ توطئة وتمهيداً لبيان ذاك الحكم الكلّي ، دون بيان ما يجب في كلّ سنة بعد انتهاء الأشهر الحرم . وبناءً على ذلك فغاية مفاد الآية هو وجوب الجهاد في غير الأشهر الحرم من دون دلالة على وجوب استمراره وتكراره في سنة واحدة أو في كلّ سنة ، إلاّ إذا التزم بدلالة الأمر على التكرار . فليكن هذا هو مراد صاحب المسالك (رحمه الله) . ولكن لا يخفى بُعد هذا الاحتمال عن ظاهر الآية . وكيف كان فهذه كلّها بناءً على أن يكون الحكم في