فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٤ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
المطلوب ولا يؤثّر فساده وانتفاؤه في الرضى المعاملي ؟
مقتضى الانصاف أنّه لا يمكن مثل هذا الادّعاء ، كما لا يمكن القول بأنّ تناول لحم الصيد ـ في هذا المثال ـ ليس أكثر من الداعي لهذه المعاملة ، والداعي لا يمكن الالتزام بتأثيره في نتيجة المعاملات ، والقول بأنّ تخلّفه موجب لبطلان المعاملة ـ كما أفاد في مصباح الفقاهة في مطاوي الكلام الذي نقلنا عنه ـ ، إذ هناك فرق واضح بين الداعي في مسألة ارتفاع القيمة ، والداعي في المثال المذكور آنفاً ، فإنّ الثاني هو الركن في المعاملة ، والحال أنّ الأوّل ليس أكثر من جهة تعليلية لها .
وبعبارة اُخرى : ففي الأوّل يُقدِم المكلّف على المعاملة برجائه ، وفي الثاني يقدم عليه دون غيره .
وحاصـل الكــلام :إنّ من الشرط ما يكون ركناً في المعاملة ، فإذا افتقد افتقد المطلوب ، وإذا امتنع ـ خارجاً أو اعتباراً شرعاً ـ امتنع المطلوب ، والحكم فيه يختلف حسب الموارد ، فإذا وقعت المعاملة على الكلّي ، فأتى بالفرد الفاقد لمثل هذا الشرط ، فهو لم يأت بما وقعت المعاملة عليه ويكون مديوناً ، وإذا وقعت على الشخص بزعم أنّه واجد فبان فاقداً ، فسدت المعاملة ، وهكذا في سائر الفروع المترتّبة على المسألة .
وأمّا ما ذكره بعض الأعيان من المعاصرين (رحمه الله) من أنّ القول ببطلان العقد عند فساد الشرط مشكل ثبوتاً ؛ لأنّ هذا إنّما يكون بمعنى تعليق العقد على الشرط ، فإن كان التعليق على وجود الشرط خارجاً ، فهو من التعليق المبطل ولو لم يكن الشرط في نفسه فاسداً ؛ لأنّه تعليق على أمر غير موجود . وأمّا إن كان التعليق على الالتزام بالشرط فهو حاصل حتى في صورة فساد الشرط ، فالعقد صحيح حتى في هذه الصورة ( وقد مرّ بيان كلامه آنفاً ) .
فيمكن الخدشة فيه أوّلاً : بأنّ تصوير الشرط كما ذكره ـ أعني التعليق على الالتزام ـ تصوير بعيد عن الواقع العرفي ، غير مؤيّد بفهم الناس المُقدمين على