فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٨
والتفسير ، بل وحتّى الرجال ( كما هو واضح لمن لاحظ رجال الكشي ) . وفي زحام هذه الحقبة وتراكماتها يطلّ الفقيه العماني على الساحة العلمية بكامل ثقله ليبذر البذور الاُولى لمرحلة جديدة في نمط التفكير الفقهي والكلامي .
ومن أبرز معالم هذه المرحلة اعتماد العقل ونتاجاته أداة اُخرى في البحث العلمي يضاف إلى كفّة النقل وأدواته ( الكتاب والسنّة ) .
وهذا ما يفتح أمام الفقيه بل والمتكلّم أيضاً آفاقاً عريضةً وواسعةً في فهم الأدلّة والإفادة منها ، ويحدّد نمطاً جديداً في طريقة التعامل معها والرجوع إليها ، الأمر الذي يعزّز قدرة الفقيه في ممارسته الاجتهادية ، ويكرّس لديه قابلية الاستنباط والتفريع والتشقيق واكتشاف المقاصد العامّة للشريعة ، والاقتراب شيئاً ما من درك الملاكات والمباني الواقعية للحكم الشرعي ، ومن ثمّ تضاعف قدراته على اكتشاف النظائر والأشباه ، وضمّ القرائن بعضها إلى بعض ، والاقتراب من مذاق الشريعة ، فكان نتيجة ذلك كلّه ومآله هو إغناء المحتوى الفقهي ورفده بصورة عامّة ، وهذه هي الركيزة الأساس والمحور الشاخص في دور الفقيه العماني وإبداعه ، فقد أراد للفقه والكلام ( باعتبارهما اُسس العلوم وقواعده في ذلك العصر ) أن يجريا على مثل هذه الطريقة فيكتشفا نتائجاً وآفاقاً لم ترقَ إليها جهود المحدّثين وجوامعهم الروائية ، وهذا ما قام بتجسيده في كلا البعدين الفقهي والكلامي .
أمّا البعد الكلامي فإنّ طريقة المتقدّمين على العماني أو معاصريه قد اعتمدت بشكل غالب على المنهج الروائي المأثور في عرضها للآراء والمعتقدات ، ولم تتخطّاه إلاّ في مجالات محدودة وبسيطة ، وقد تجسّدت هذه الطريقة في التراث الكلامي لمتكلّمي تلك الطبقة ، كالكليني ( في اُصول الكافي ) وابن بابويه ( في الإمامة والتبصرة من الحيرة ) والشيخ الصدوق ( في التوحيد وإكمال الدين ) . لكنّ العماني أرسى منهجاً كلامياً يتّخذ العقل والنظر أساساً له ، ولنقرأ عبارة النجاشي ، وهي تصف لنا كتابه وتصوّر لنا منهجه ، قال : « وقرأت كتابه المسمّى كتاب ( الكَرّ والفَرّ ) على شيخنا أبي عبداللّه (رحمه الله) : ـ المفيد ـ وهو كتاب في الإمامة مليح