فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٩ - العربــون آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
يكن تمليكاً مجّانياً ، بل بعنوان جزء من الثمن أو الاُجرة ، فيكون أكلاً للمال بالباطل لا محالة فيبطل .
وفيــه :أنّ الباطل في الآية إمّا أن يراد به الباطل العرفي كما إذا فرض الاستثناء منقطعاً ، أو يراد به الباطل الشرعي كما إذا فرض الاستثناء متّصلاً ، والمراد لا تأكلوا أموالكم بينكم بغير التجارة عن تراضٍ ؛ لأنّه باطل .
وعلى كلا التقديرين لا يصحّ الاستدلال بها في المقام ، وذلك :
أمّا على الأوّل ، فلمنع صدق الباطل العرفي ؛ لأنّ المال ـ أي العربون ـ مبذول عرفاً في قبال الجامع بين جزء من المبيع أو المنفعة المستأجرة ، أو ما قام به المالك من الامتناع عن بيع ماله أو إيجاره ، والذي قد يكلّفه خسارة ، فإنّ هذا الامتناع حين لا ينتهي إلى بيع العين أو إيجارها يكون مضموناً عرفاً على الطرف الآخر المتعهّد بالشراء أو الإيجار حينما يتخلّف ، هذا إذا كان دفع العربون عند التواعد بالبيع أو الإيجار ، بناءً على صحّته ولزومه . وأمّا إذا كان قد تحقّق عقد البيع أو الإيجار من أوّل الأمر ، فيكون العربون مدفوعاً في قبال حقّ الفسخ إلى حين تثبيت المعاملة مثلاً أو تسليم العين ، بمعنى أنّ كلاًّ من المتعاملين له الحقّ في أن يشتري التزامه بالعقد الذي أعطاه للآخر ـ وهو معنى اللزوم الحقي في العقود اللازمة ـ بالعربون ، أي في قبال إقالته . وهذا نظير إسقاط حقّ الخيار أو الشفعة في قبال العوض ؛ إذ يكون له مالية عرفاً ، فلا يكون من أكل المال بالباطل .
وأمّا على الثاني ، فلأنّ التجارة عن تراض لا يراد بها خصوص المبادلة بين مالين ، بل يعمّ دفع العوض في قبال حقّ أيضاً ، وإلاّ لزم بطلان دفع المال في قبال إسقاط حقّ الخيار أو الشفعة أو غير ذلك ، وهو كما ترى .
وبما ذكرناه ظهر أنّ قياس المقام بالمقامرة والربا والسرقة ممّا هو من أكل المال بالباطل قياس مع الفارق .
الوجه الثــاني: التمسّك برواية ( أبي البختري ) عن أبي عبداللّه (عليه السلام) : « قال :