فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٩ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
مروان بن الحكم و . . . وفيها : « وكان فيما اشترط سهيل بن عمرو أنّه قال : لا يأتيك منّا أحد وإن كان على دينك إلاّ رددته إلينا وخلّيت بيننا وبينه ، وأبى سهيل أن يقاضي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلاّ على ذلك » الحديث (٨٣).
هذه عمدة ما ورد في ذلك من طرق الفريقين ، وفيها ما يصرّح بأنّ موضوع الشرط هو الرجال لا غير ، وهو ما نقلناه عن تفسير القمّي (رحمه الله) ، وما لعلّه ظاهر في اختصاص القضيّة بالرجال ، وهو رواية أعلام الورى حيث إنّ تعبير « الأصحاب » ربّما يكون ظاهراً في الرجال دون النساء ، وما هو ظاهر في الأعم من الرجال كصحيح الكافي وحديث البخاري .
أمّا حديث أعلام الورى فلا يكون حجّة من جهة عدم كونه مسنداً ، وأولى منه بعدم الحجّية حديث البخاري ، الذي في سنده من لا نعرفه من الرواة ، بل فيه من نعرفه بالفسق وعدم الوثاقة وهو مروان بن الحكم ، فيبقى لدينا حديثا القمّي والكليني ، والظاهر تعدّد الحديثين وعدم اتّحادهما ، وإن كان الكافي أيضاً ينقل حديثه عن القمّي عن أبيه عن ابن أبي عمير ، إلاّ أنّ وجود كلمة « وغيره » في سند الكافي ، واختلاف الراوي المباشر فيهما ( الذي هو معاوية ابن عمّار في الكافي وابن يسار في التفسير ) ، والتغاير الفاحش بين متن الحديثين ـ سواء في محلّ الشاهد وغيره ـ يورث الظنّ باختلاف الروايتين وعدم كونهما واحدة .
ثمّ إنّ ابن يسار في سند القمّي غير معروف ، واحتمال كون المراد منه سعيد بن يسار المعدود من الطبقة الخامسة ، وإن كان غير ممتنع من جهة الطبقة ، بل حتى لا يمتنع كونه فضيل بن يسار المعدود من الرابعة ، وكون رواية ابن أبي عمير عنه بواسطة ـ ويكون السند مع ذلك معتبراً لمكان حكم مرسلات ابن أبي عمير ـ إلاّ أنّه مع ذلك يبعّد هذين الاحتمالين أنّا لم نجد في الأحاديث الكثيرة التي يرويها هذا الراوي الجليل ، حتى رواية واحدة عن هذين ، ولذا لم يُعدّ أيُّ منها في عداد من يروي عنهم ابن أبي عمير . كما أنّه يبعّد
(٨٣)البخاري ٣ : ٤٥، من طبعة السندي .