فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
من عدم ذكرهم في مقام الاستدلال على اعتبار المدّة ، سوى أنّ عدم ذكرها يقتضي التأبيد ، والتأبيد باطل ، فيشبه إرسال المسلّم ، والإتكال على وضوح الأمر .
وهو كذلك ؛ إذ الإطلاق في عقد الهدنة وعدم ذكر المدّة يقتضي وجوب الوفاء به ما لم يظهر نقض من العدوّ ، سواء في مدّة حياة من تصدّى للعقد أو بعده ، وهذا خلاف المصلحة قطعاً ، إذ لازمه تعطيل الجهاد ، ومن المعلوم ضرورة من ضروريات الدين عدم رضا الشارع به ، مضافاً إلى الاستبعاد القريب من الاستحالة أن تبقى الظروف دائماً على غرار واحد ، فالعقد المقتضى للتأبيد خلاف المصلحة قطعاً ، ومنه يعلم بطلان العقد المصرّح فيه بدوام الهدنة بطريق أولى .
ثمّ إنّ اشتراط صحّة الهدنة بالتوقيت ، لا يعني استلزام ذلك لحكم تكليفي في البين ، أي حرمة عقد الهدنة بدون الوقت أو حتى مع التصريح بالتأبيد . وعلى هذا فلو فرض قيام مصلحة عظيمة في إلغاء المدّة في الهدنة ، كما إذا فرض أنّ العدوّ لا يقبل تقييد الهدنة بمدّة ولا يقبلها إلاّ مطلقة أو مؤبّدة ، وفرض أنّ في استمرار الحرب ضرراً عظيماً على الإسلام والمسلمين ، فلا مضايقة على الإمام حينئذٍ أن يعقد الهدنة بغير ذكر المدّة ، ولا يكون ذلك حراماً عليه ، وإن كانت الهدنة في الواقع فاسدة غير منعقدة ، فيستفيد المسلمون من متاركة الحرب ما يحتاجون إليه ، ويكون الإمام بالخيار في أمر الحرب متى شاء . .
والحاصل : أنّ اشتراط الهدنة بالمدّة ممّا لا كلام فيه .
إنّما الكلام في مقدار المدّة وأنّه هل يوجد له حدّ للأقلّ وللأكثر ؟ فقد ذكروا في ذلك تحديداً في طرفي القلّة والكثرة ، ولا بدّ من التعرّض لذلك والفحص عن دليله حتى يتّضح الحال .