فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٦ - العربــون آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
المذكور والذي هو محلّ الكلام ، لوضوح أنّ المراد بعهد اللّه أحكامه وتكاليفه .
وعليه ، لا يكون الأمر بالوفاء عندئذٍ إلاّ إرشاداً إلى حكم العقل بلزوم الطاعة ـ لا الحكم المولوي باللزوم ووجوب الوفاء ـ فإنّه أيضاً حكم شرعي كالأحكام الشرعية الاُخرى المعبّر عنها بعهد اللّه ، فتدبّر جيّداً .
وهكذا يتّضح : أنّه لا يمكن الجزم بلزوم مثل هذه التعهّدات والالتزامات وإن صدرت بين اثنين وبنحو التباين والاتفاق عليها ، فيكون مقتضى الأصل الجواز ، وعليه لا يمكن تصحيح الوعد بالبيع أو الإيجار بعنوان عقد مستقل ملزم للواعد ، كما ذهب إليه الفقه الوضعي .
الوجــه الرابع: أنّه قد يستدلّ على عدم اللزوم بروايات بيع العينة وما يشابهها ، كموثقة معاوية بن عمار « قال : قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام) يجيئني الرجل يطلب « منّي » بيع الحرير وليس عندي منه شيء فيقاولني عليه واُقاوله في الربح والأجل حتى نجتمع على شيء ، ثمّ أذهب فأشتري له الحرير فأدعوه إليه . فقال : أرأيت إن وجد بيعاً هو أحبّ إليه ممّا عندك أيستطيع أن ينصرف إليه ويدعك ، أو وجدت أنت ذلك أتستطيع أن تنصرف إليه وتدعه ؟ قلت : نعم ، قال : فلا بأس » (٨).
وصحيح ابن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) « قال : سألته عن رجل أتاه رجل فقال : ابتع لي متاعاً لعلّي أشتريه منك بنقد أو نسية ، فابتاعه الرجل من أجله ، قال : ليس به بأس إنّما يشتريه منه بعد ما يملكه » (٩).
وصحيح عبدالرحمن بن الحجّاج « قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن العينة فقلت : يأتيني الرجل فيقول : اشتر المتاع واربح فيه كذا وكذا فأراوضه على الشيء من الربح فنتراضى به ، ثمّ أنطلق فأشتري المتاع من أجله لولا مكانه لم اُرده ، ثمّ آتيه به فأبيعه ، فقال : ما أرى بهذا بأساً لو هلك منه المتاع قبل أن تبيعه إيّاه كان من مالك ، وهذا عليك بالخيار إن شاء اشتراه منك بعد ما تأتيه ، وإن شاء ردّه فلست أرى به بأساً » (١٠).
(٨)الوسائل ١٢: ٣٧٦ـ ٣٧٧، ب٨ من أحكام العقود ، ح٧ .
(٩)المصدر السابق : ح٨ .
(١٠)المصدر السابق : ح٩ .