فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٠ - العربــون آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول : لا يجوز بيع العربون إلاّ أن يكون نقداً من الثمن » (١٤). فإنّ ظاهرها النهي عن أخذ العربون إلاّ بعنوان أنّه نقد من الثمن ، أي دفع مقدار من الثمن ، فلا يجوز أخذه بعنوان الغرامة والخسارة على تقدير التخلّف أو الفسخ .
وفيه :انّ هذه الرواية وإن كانت واضحة الدلالة على المطلوب إلاّ أنّها غير تامّة سنداً ، فإنّ أبا البختري مطعون فيه (١٥).
الوجه الثالث: التمسّك بصحيح الحلبي « قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن رجل اشترى ثوباً ولم يشترط على صاحبه شيئاً فكرهه ثمّ ردّه على صاحبه ، فأبى أن يقيله « يقبله خل » إلاّ بوضيعة ، قال : لا يصلح له أن يأخذه بوضيعة ، فإن جهل فأخذه فباعه بأكثر من ثمنه ردّ على صاحبه الأوّل ما زاد » (١٦)بتقريب حاصله : أنّ ظاهرها عدم ثبوت حقّ الفسخ بأخذ شيء من الثمن ممّن يطالب بالفسخ ، وهي وإن كانت واردة في الإقالة إلاّ أنّ العرف بمناسبات الحكم والموضوع يستفيد منها نكتة كلّية ، وهي عدم جواز أخذ شيء من المال في باب المعاوضات مجّاناً وبلا ما بإزاء ، سواء كان ذلك بنحو الإقالة بوضيعة أو بنحو شرط حق الفسخ بوضيعة من أوّل الأمر .
وفيــه :أنّه كما يحتمل أن تكون نكتة هذا الحكم ما ذكر ، يحتمل أن يكون ملاك الحكم بالبطلان عدم تحقّق الإقالة في نفسها مع الوضيعة ، للزوم التهافت والتناقض ؛ إذ الإقالة تقتضي فسخ العقد السابق وهو يقتضي رجوع الثمن بتمامه إلى المشتري ، فاشتراط الوضيعة خلاف مقتضى الإقالة ، فيكون كالشرط المخالف لمقتضى العقد ، ولهذا لا إشكال في جواز بيعه عليه ثانية بأقلّ ـ وقد دلّت على ذلك روايات في أبواب مختلفة ـ بل ذيل الرواية يناسب ما ذكرناه ، حيث إنّ الإمام (عليه السلام) لم يحكم بحرمة أخذ الوضيعة من قبل مالك الثوب ، وإنّما حكم ببطلان الإقالة حيث إنّه أمر بأن يرجع إليه تمام ما زاد على الثمن في بيعه الثاني ، مع أنّه لو كان النظر إلى بطلان أخذ الوضيعة لكونه أكلاً بالباطل كان المناسب أن يكون النظر إلى أخذه للوضيعة وتحريمها على البائع .
(١٤)الوسائل ١٢: ٤٠٥، ب ٢٨من أحكام العقود ، ح١ .
(١٥)راجع معجم رجال الحديث (الخوئي) ٢٠: ٢٣١، الطبعة الخامسة ، ط ـ مركز نشر الثقافة الإسلامية .
(١٦)الوسائل ١٢: ٣٩٢، ب ١٧من أحكام العقود ، ح١ .