فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
والمعاهدة الظاهرتان في عدم الدوام .
قال الشيخ في المبسوط : « الهدنة والمعاهدة واحدة، وهو وضع القتال وترك الحرب إلى مدّة » (١).
وقال العلاّمة (رحمه الله) في التذكرة : « المهادنة والموادعة والمعاهدة ألفاظ مترادفة معناها وضع القتال وترك الحرب مدّة » (٢). ومثله في المنتهى ، وقريب منه في التحرير والقواعد .
فانقطاع المدّة وعدم الدوام قد اُخذ في معنى الهدنة وتعريفها . وقد جعلوا ذلك أحد وجوه الفرق بينها وبين عقد الجزية ، كما ذكروا له وجوهاً اُخر ـ راجع التفصيل في القواعد للعلاّمة (رحمه الله) ، وبعض آخر من كتبه وكتب غيره ـ وإن كان التحقيق أنّ ما ذكروه من الفارق ليس هو الفارق الأصلي بين ماهيّتيهما ، بل إنّما هي من قبيل العوارض والعلامات . والفرق بينهما جوهرياً هو أنّ الطرف المقابل في عقد الجزية هو العدوّ المغلوب الذي قد ظهر المسلمون عليه ، وفُتحت أرضه واُسقطت دولته والحال يُجعل عليه شيء عوض الضرائب الموضوعة على المسلمين ، فهو من جملة مواطني الدولة الإسلامية ولكن على غير دينهم . وأمّا الطرف المقابل في المهادنة فهو العدوّ المستقرّ على أرضه والباقي على دولته ونظامه المدني وربّما يكون قوياً وغالباً على أمره ، بل أقوى أحياناً من المسلمين . ففي صدر الإسلام كانت الجزية على أهل الكتاب القاطنين في الشام بعد ما فُتحت وصارت من أراضي الإسلام ، ولكنّ الهدنة انعقدت مع قريش مكّة ولم يفتحها المسلمون بعد .
والحاصل : أنّ عقد الهدنة ينعقد مع الدولة المحاربة بما يتبعها من شعبها ، وعقد الجزية ينعقد مع اُناسٍ من أتباع دولة الإسلام . هذا هو الفارق الجذري ، وأمّا غيره من الفوارق فهي فروق في المظاهر والأحكام .
ثمّ إنّنا نواصل البحث في هذا الباب ضمن اُمور :
(١)المبسوط ٢ : ٥٠.
(٢)التذكرة ١ : ٤٤٧.