فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٨
آراؤه النـــادرة :
إنّ الناظر في الكتب الفقهية يلاحظ عناية خاصّة بآراء الرعيل الأوّل من الفقهاء لقربهم من عصر النصّ ، وقد استأثرت فتاوى ابن أبي عقيل والجعفي في كتابه ( الفاخر ) وابن الجنيد في كتابه ( المختصر الأحمدي ) باهتمام من تلا عصرهم ، وعلى وجه الخصوص في عصر الحلّيين الثلاثة ( ابن إدريس والمحقّق والعلاّمة ) وكذا الشهيدين ، وكان من بين اُولئك شيخنا المترجم الحسن بن أبي عقيل لما تميّزت به من دقّة وحسن نظر .
وفيما يلي ثبت ببعض آرائه النادرة من أبواب الفقه المختلفة لنرى مدى ابتعاده عن المشهور :
كتــاب الطهـــارة :
١ ـ «عدم تنجّس الماء القليل إلاّ مع التغيّر » ، وبه قال مالك والأوزاعي والثوري وداود وابن المنذر (٨٤)وقال الحسن البصري وإبراهيم النخعي ومالك وداود أنّه لا ينجس الماء سواء كان قليلاً أو كثيراً ، إلاّ إذا تغيّر أحد أوصافه » (٨٥)وهو مخالف لاتّفاق علمائنا كما ذكر العلاّمة (٨٦).
٢ ـ نُسب إلى ظاهر ابن أبي عقيل القول « بجواز التوضّؤ بمثل ماء الورد وماء الزعفران وغيرهما مقيّداً ذلك بصورة الاضطرار » ، ولعلّه يرى مطهّرية الماء المضاف مطلقاً ، وما ذكره إنّما هو من باب المثال (٨٧). وقد وافقه على ذلك منّا الشيخ الصدوق ، ومن العامّة أبوبكر الأصمّ وابن أبي ليلى وأبو حنيفة لكن من دون تقييد له بالاضطرار (٨٨).
٣ ـ عدم اعتبار الاستحاضة القليلة من الأحداث أصلاً ، فلا توجب وضوءً ولا غسلاً ما لم يظهر على القطنة (٨٩)، وكأنّه حمل الأخبار الواردة في وجوب الوضؤ على المستحاضة على المتوضّئ من سائر الأحداث (٩٠). وقال مالك وداود وربيعة : دم الاستحاضة ليس بحدث ولا يوجب الوضؤ (٩١).
٤ ـ أكثر النفاس أحد وعشرون يوماً (٩٢).
٥ ـ وجوب غسل البشرة في الوضؤ إذا كان شعر اللحية خفيفاً (٩٣). وقد ذهب
(٨٤)التذكرة ١ : ٢٢. المنتهى ١ : ٤٤.
(٨٥)الخلاف ١ : ٤٨، المسألة ١٤٧.
(٨٦)مختلف الشيعة : ٢ .
(٨٧)التنقيح في شرح العروة ٢ : ٣١.
(٨٨)انظر : التذكرة ١ : ٣١و ٣٢. الخلاف ١ : ٤ ، المسألة ٤ . المنتهى ١ : ١٢٠.
(٨٩)مختلف الشيعة : ٤٠.
(٩٠)التنقيح في شرح العروة ٧ : ٣٢.
(٩١)انظر : التذكرة ١ : ١٠٥و ٢٨٠. الخلاف ١ : ٧٣، المسألة ٢٨. المنتهى ١ : ٢٠٣.
(٩٢)المعتبر ١ : ٢٥٢.
(٩٣)تحرير الأحكام ١ : ٩ .