فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٥ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
المعاملات المشروطة ؛ إذ لا شبهة في أنّ من يشترط أمراً في معاملة إذا علم أنّ الطرف الآخر سوف لن يقدر على تحقيق الشرط ، لم يحصل منه الرضى المعاملي ، ولم يُقدم على المعاملة ، حتى ولو التزم ذاك الطرف بتحقيقه في حين العقد . فليس الالتزام بإيجاد الشرط ، في نظر الذي يشترط الشرط ، إلاّ أمارة أو ذريعة لحصول الشرط ، فهو الداعي للرضا المعاملي ، لا المتعلّق له .
ثانياً : بأنّ ما افترضه (رحمه الله) من أنّ جعل الشرط في المعاملة ـ بناءً على تأثير بطلان الشرط في بطلان المشروط ـ مردّه إلى تعليق العقد على شيء ، فتارة يكون المعلّق عليه هو نفس الشرط المحقّق خارجاً ، وتارة يكون الالتزام به وجعله في العهدة ، فهو باطلٌ من أصله ، بمعنى أنّ الشرط ليس تعليقاً أصلاً ، بل هو نوع إلزام وإنشاء في المعاملات ، وِزانه وِزان نفس المعاملة ، فقد يكون الشرط في الحقيقة صفةً لمتعلّق المعاملة ، كما إذا اشترط كون الثمرة ناضجة ، والقماش محاكاً بالصوف ، والبناء فارغاً وأمثال ذلك ، فإذا قال : اشتريت منك البطيخ بشرط أن يكون ناضجاً ، فهو في قوّة قوله : اشتريت منك بطيخاً ناضجاً .
وقد يكون الشرط أمراً خارجاً عن متعلّق المعاملة كأن يقول : اشتريت منك الدابة بشرط أن تخيط لها جلاًّ ، فهذان شيئان جرى عليهما إنشاء واحد ، وكلاهما مطلوبان ، ومجرّد وجود الربط بينهما في نظر المنشئ لا يوجب تعليق الرضى بأحدهما على الآخر دائماً ، والحكم ببطلان المعاملة بفقد أحدهما متوقّف على كون هذا المفقود ركناً في المقصود ، كما أفاده الشيخ (رحمه الله) في كلامه السابق .
ثمّ إنّ حاصل جميع ما ذكر : إنّ الإشكال على القائلين بصحّة العقد مع فساد شرطه ، بوقوع الخلل في التراضي ، ليس وارداً على جميع الصور . نعم ، هو وارد على بعض الصور ، وهو ما إذا كان تحقّق الشرط دخيلاً في الرضى بأصل المعاملة ، ولا مناص في هذا البعض من الالتزام بفساد المعاملة