فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٣ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
راضين أو ساكتين كانوا ناقضين جميعاً ، وأمّا إن كانوا متبرّئين أو معتزلين كان العهد باقياً بالنسبة إليهم ، فلا بدّ أن يعتبر خروجاً عن مفروض الكلام في باب الهدنة ؛ إذ قرار الهدنة ـ كما سبق منّا في تعريفها ـ إنّما ينعقد بين دولة الإسلام والدولة المخاصمة وما بحكمها ، لا بينها وبين آحاد الناس ، كما هو الحال في عقد الذمّة . فلا معنى إذاً لتأثير غير الدولة في ما انعقد بين الدولتين . نعم ، خيانة المهادن لا تنحصر في مباشرة الرئيس لها ، بل تحصل أيضاً بتسبيبه لها ، أو إمضائه للصادرة عن بعض رعيّته منها . وأمّا رضاه غير المقارن بالتسبيب أو الإمضاء ، فلا دليل على لحوق حكمه بهما ؛ إذ الرضى أمر قلبي لا يناط به الأحكام المترتّبة على أفعال الناس في معاملة بعضهم البعض ، لا سيّما الأحكام الجزائية وما شابهها ويجري مجراها ، فالرضى بصدور الحرام المستوجب للحدّ الشرعي عن أحدٍ لا يوجب حدّاً ولا تعزيراً على الراضي . نعم هو أمر قبيح فيما بينه وبين اللّه ، وتختلف مراتب حزازته وقبحه بحسب مراتب الفعل المحرّم المرضيّ له ، فلا يبعد أن يكون في بعض مراتبه حراماً ، بل كائناً في عِداد الموبقات ، كالرضى بقتل الأنبياء والأوصياء وعباد اللّه الصالحين ، طبعاً فيما لم يكلّف هذا الراضي بالمنع والردع والنهي عن صدور هذه الكبيرة الموبقة ؛ لعدم القدرة وأمثاله .
والحـــاصل : أنّ الرضى بالخيانة ، سواء المنقدح في نفس الرئيس وغيره ، لا يسبّب شيئاً في أمر الهدنة القائمة بينه وبين الدولة الإسلامية ، ما لم يصل إلى حدّ يعتبر في نظر الإمام إمضاءً أو تسبيباً لما صدر عن البعض ، كما إذا أعلن رضاه وأشار به وأشاعه بين الناس .
ثمّ إنّ خيانة البعض وإن كانت غير مؤثّرة في أصل العقد القائم بين الدولتين ، إلاّ أنّها موجبة لأحكام بالنسبة إلى نفس الخائن لا محالة ، بمعنى أنّ هذه الخيانة الصادرة منه جريمة لا بدّ أن يعتبر لها تبعاتها القانونية . والذي لا يبعد عن الاعتبار العقلائي بل عن الارتكاز المتشرّعي ، هو أن يكلّف رئيس