فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٩ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
الرضى المعتبر في العقد في فرض فساد الشرط وعدم اعتباره شرعاً ، وحيث أنّ فساد العقد في صورة فقده لأركان الصحّة ، الناشىء من فساد الشرط ، أمر مفروغ عنه . فالنتيجة : إنّ فساد الشرط يوجب فساد العقد . وبناءً عليه فلا مناص من الاكتفاء في القول بصحّة العقد عند فساد الشرط ، بموارد النصّ أعني البيع والنكاح .
إلاّ أنّ المحقّقين من الفقهاء تصدّوا للجواب عمّا ذُكر من الإشكال ، وها نحن نذكر بعض ما قيل في هذا الصدد ، مشفوعاً بما هو الحقّ لدينا في دفع الإشكال .
أمّا الإشكال بعروض الجهالة في العوض بتقريب أنّ « للشرط قسطاً من العوض ، فإذا سقط لفساده ، صار العوض مجهولاً » الذي ذكره الشيخ الأعظم نقلاً عن المبسوط ، وتصدّى له بأجوبة متعدّدة ، فالظاهر أنّه غير متأتٍّ في ما نحن فيه ؛ إذ العقد في باب الهدنة ليس عقداً على تبادل العوضين ، بحيث يجعل شيء في مقابل شيء عوضاً عنه ، كالبيع والإجارة وأمثالهما ، بل هو عقد على التسالم فيما بين الطرفين على شيء واحد ، وهو ترك الحرب . ولو فرضنا أنّ هذا الأمر المتسالم عليه ينحلّ إلى أمرين يكون أحدهما مقابلاً للآخر على نحو العوضيّة ، كترك حملة أحد الطرفين في مقابل ترك حملة الآخر ، فاعتبار عدم الجهالة فيهما مثل ما يعتبر في العوضين في باب البيع والإجارة ، أمر موهوم غير واقعي ، ولا معنى لحصول الغرر بالجهالة في هذا العقد ، كما يحصل غالباً في البيع ، ولا معنى لأن يقال إنّ الشرط واقع مقابل جزء من المتاركة من أحد الطرفين ، فإذا انتفى انتفى عوضه ويكون الباقي مجهولاً .
وخلاصة القول إنّ هذا الإشكال لا ربط له بباب الهدنة ولا يتأتّى فيه أصلاً .
إن قلــت :وقوع المال في مقابل الهدنة بأن يتقبّل أحد الطرفين شيئاً من المال في مقابل الرضى بالهدنة من الطرف الآخر غير عزيز في هذا الباب . وبناءً