فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٣ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
مطلقاً عن أحمد والشافعي (١١٢)، ولم أعرف في أصحابنا من صار إلى هذا القول ، إلاّ أنّ فيهم من فصّل بين حال الضرورة وغيره ، فمنعه في غير الضرورة ، وهو العلاّمة (رحمه الله) فقال في التذكرة في عِداد الشروط الفاسدة : « أو دفع المال إليهم مع عدم الضرورة الداعية إلى ذلك » (١١٣). وقال في المنتهى : « وأمّا إذا لم يكن الحال حال ضرورة فإنّه لا يجوز بذل المال ، بل يجب القتال والجهاد ؛ لقوله تعالى : {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ـ} إلى قوله تعالى : {ـ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} (١١٤)، ولأنّ فيه صغاراً وهواناً ، أمّا مع الضرورة ، فإنّما صير إلى الصغار دفعاً لصغار أعظم منه ، من القتل والسبي » (١١٥).
وقد عدل بعض آخر من الأصحاب من شرط الضرورة إلى شرط المصلحة .
قال كاشف الغطاء (رحمه الله) : « ولو وقعت مشروطة بعوض قلّ أو كثر . . أو بسائر الشروط الشرعية ، اتّبع الشرط ، ويشرتط فيها موافقة مصلحة المسلمين » (١١٦)، والظاهر أنّ مرجع الضمير في قوله « فيها » هو « الشروط » ولو كان مرجع الضمير الهدنة ، دلّ أيضاً على اشتراط اعتبار الشرط بكونه موافقاً للمصلحة . وقال صاحب الجواهر (رحمه الله) ـ بعد نقل ما في المنتهى من دليل اشتراطه بالضرورة ـ : «بل لا يبعد الجواز مع المصلحة للإسلام والمسلمين أيضاً » (١١٧). وقال السيّد الخوئي (رحمه الله) في منهاجه : « ولا فرق في ذلك بين أن تكون مع العوض أو بدونه ، بل لا بأس بها مع إعطاء وليّ الأمر العوض لهم إذا كانت فيه مصلحة عامّة » (١١٨).
أقــول :أمّا اشتراط كون دفع المال موافقاً للمصلحة فهو أمر واضح لا مرية فيه ، ولا يمكن لأحد أن يلتزم بجواز دفع المال إلى الكفّار في الهدنة مع كونه خلاف المصلحة ؛ وذلك لأنّ صحة أصل الهدنة ومشروعيّتها أيضاً متوقفة على موافقة المصلحة ، فكذا هذا الشرط وغيره من الشروط ، وأمّا اشتراطه بالضرورة كما عرفته من كلام العلاّمة وبعض علماء السنّة ، فهو يعني أنّ دفع المال إلى الكفّار حرام ولو مع كونه ذا مصلحة ، وإنّما يرتفع حكم الحرمة لدى
(١١٢)المغني ١٠: ٥١٩.
(١١٣) ١: ٤٤٧.
(١١٤) التوبة : ٢٩.
(١١٥)المنتهى ٢ : ٩٧٥.
(١١٦)كشف الغطاء : ٣٩٩.
(١١٧)جواهر الكلام ٢١: ٢٩٣.
(١١٨)منهاج الصالحين : ٤٠٠، قسم العبادات .