فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٩ - التصوير ـ القسم الثاني آية اللّه السيّد محسن الخرازي
وأورد عليه سيّدنا الإمام (قدس سره) بقوله : وأمّا التشبّث برواية أبي العبّاس ففيه ما لا يخفى ؛ من أنّها نقل قضية خارجية . . . ولا معنى لإطلاق قضيّة شخصيّة (٨).
وكيف كان ، فلا حاجة إلى التجشّم بالاستدلالات المذكورة بعدما عرفت من إدراج المقام في عموم أو إطلاق ممنوعية عمل الصور وبنائها ، مضافاً إلى حكمة الحكم ، فلا تغفل .
الســابع: إنّه لو دعت الحاجة إلى عمل شيء يكون شبيهاً بشيء من خلق اللّه ولو كان حيواناً من غير قصد الحكاية فالظاهر من الجواهر أنّه ليس بمحرّم ، حيث قال : « ولو اشتركت الصورة بين الحيوان أو غيره اتّبع القصد » (٩).
وصرّح به الشيخ الأعظم (قدس سره) أيضاً حيث قال : « فلو دعتالحاجة إلى عمل شيء يكون شبيهاً بشيء من خلق اللّه ولو كان حيواناً من غير قصد الحكاية فلا بأس قطعاً » (١٠).
وأوضحه في مصباح الفقاهة بأنّه : « لا شبهة في اعتبار قصد حكاية ذي الصورة في حرمة التصوير ؛ لأنّ المذكور في الروايات النهي عن التصوير والتمثيل ، ولا يصدق ذلك إذا حصل التشابه بالمصادفة والاتّفاق من غير قصد الحكاية ، وهذا نظير اعتبار قصد الحكاية في صحّة استعمال الألفاظ في معانيها ، وبدون ذلك ليس هناك استعمال .
وعليه ، فإذا احتاج أحد إلى عمل شيء من المكائن أو آلاتها أو غيرهما من الأشياء اللازمة على صورة حيوان فلا يكون ذلك حراماً ؛ لعدم صدق التصوير عليه بوجه ، والمثال الواضح لذلك الطائرات المصنوعة في زماننا هذا ، فإنّها شبيهة بالطيور ومع ذلك لم يفعل صانعها فعلاً محرّماً ، ولا يتوهّم أحد حتى الصبيان أنّ صانع الطائرة يصوّر صورة الطير ، بل إنّما غرضه صنع شيء آخر للمصلحة العامّة ، وكونه على هيئة الطير إنّما هو اتّفاقي » (١١).
وعليه ، فالمعتبر في حرمة التصوير هو قصد الحكاية عن الحيوان ، ولم يتحقّق ذلك في المشتركات التي يؤتى بها بقصد شيء آخر ، فكما أنّه إذا أتى شخص بقول : « الحمد للّه ربّ العالمين » بقصد الشكر لا بقصد القراءة لم يأتِ بالقراءة ، إذ اللازم في
(٨)انظر : المكاسب المحرّمة ١ : ٢٧٧و ٢٦٥.
(٩)جواهر الكلام ٢٢: ٤٣.
(١٠)المكاسب ١ : ١٨٩. ط ـ تراث الشيخ الأعظم .
(١١)مصباح الفقاهة ١ : ٢٣١.